فصل
ما روى أن من وقف بعرفة غفر له ذنوبه ومن ظن أنه لم يغفر له فلا غفر الله له ولو مر بها راعي غنم غفر له وإن لم يعلم أنه يوم عرفة وما نسبوه إلي الرسول صلى الله عليه وسلم من قولهم ومن حج ولم يزرني فقد جفاني ومن زارني وجبت له شفاعتي
ليس منها حديث صحيح بل منها ما معناه مخالف للسنة فإنه لو وقف
رجل خائف أن الله لا يغفر له ذنوبه لم يقل أحد إن الله لا يغفرله فإن الله يغفر الذنوب جميعا بالتوبة ويغفر غير الشرك لمن يشاء
والمسلمون متفقون على أن من وقف بعرفة لم يسقط عنه ما وجب عليه من صلاة وزكاة وكذلك حقوق العباد من المسلمين بل لم يثبت عنه سقوط شئ من المظالم بالوقوف بعوفة
وجفاء النبي صلى الله عليه وسلم محرم وزيارة قبره ليست واجبة باتفاق المسلمين بل لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم حديث واحد في زيارة قبره
ويجوز الحج بمال يؤخذ على وجه النيابة اتفاقا
أما علي وجه الإجازة ففيه قولان للعلماء وهما روايتان عن أحمد
إحداهما يجوز كما هو عند الشافعي والآخر لا يجوز كما عند أبي حنيفة
ثم إن كان قصده الحج أو نفع الميت كان له في ذلك أجر وثواب وإن كان ليس له مقصد إلا أخذ الأجرة فما له في الآخرة من خلاق
وإذا كانت المرأة من القواعد وقد يئست من النكاح ولا محرم لها فيجوز لها أن تحج مع من تأمنه في أحد قولي العلماء هما روايتان عن أحمد ومذهب مالك والشافعي
ومن استطاع الحج بالزاد والراحلة وجب عليه الحج بالإجماع فإن خرج عقيب ذلك بحسب الإمكان ومات في الطريق وقع أجره على الله ومات غير عاص وإن كان فرط ثم خرج بعد ذلك ومات قبل الحج مات عاصيا وله أجر ما فعله ولم يسقط عنه الفرض بل يحج عنه من حيث بلغ
وفي أحد قولي العلماء لا يكون هديا إلا ماسيق من الحل إلى الحرام وسوقه من الميقات أفضل من أدنى الحل