ابتداء، وأكدنا هذا القصد قياما بحقكم ووفاء، ولم نأل لمجدكم العلي في التعريف به حمدا وشكرا وثناء. فنحن نعرفكم وجلالكم في الخطوب أثبت قدما، وأعلى في الفضل علما، من أن يهدي إلى قصد سنى أو يدل على عمل هنى، ونهنئكم بالسعد الذي إنما [في الفضل علما] هو في الحقيقة علينا عائد، ولعز الله [دينه] في أقطارنا شاهد، هنانا الله وإياكم ما خولكم من هدنة الأوطان، وخلوص السلطان، فلقد استقرت مقاليده منكم بيد الولي الكافل القائل الفاعل الذي أغمد [بالصفاح الصفح] ، واستحق أشتات الحمد والمدح، وشرحت دولته الفارسية إيضاح الكلام حق الشرح. ولو ذهبنا إلى تقرير ما لدينا من خلوص وضح وضوح الصبح، وثنا كما الروض في المرءى (؟) أو النفح، لما وفى للسان ببعضه، ولا قامت البراعة عنا بفرضه، فنكل علمه إلى العالم بخفيات سمائه وأرضه، وهو سبحانه يشكر عنا مقامكم، الذي نتعرف مع الأيام مزيد أفضاله، ونستقبل وجوه إكماله بما يليق بحسبه ومجده وكماله، ونسله أن يسبغ عليكم ملابس إقباله، ويعرفكم عوارف السعد في بكر الزمان وآصاله. وأشرتم علينا أن نعجل صرف من استقر بالمرية من خدام جنابكم وارث بابكم، ليردوا على الأمان المبذول، والوعد الفعول، والعفو المسدول، وقد كنا عملنا بمقتضى ذلك لأول إشارة. والله يصل سعادتكم ويحرس مجادتكم. والسلام عليكم كثيرا أثيرا، ورحمة الله وبركاته
(وأصحبت في معنى العزاء والهنا إليه في غرض الرسالة، كتابا نصه بعد سطر)
افتتاحه:
المقام الذي رسخت منه في مقام الصبر والشكر قدم، فلا يغره وجود، ولا يذعره عدم، وصدقت منه في طلب المجد عزمة لم يختلجها وهن ولا ندم، حتى تصرفت بحكم معاليه، أيام دهره ولياليه، هذه ولدان، وهذه خدم. مقام محل أخينا، الذي إن جاشت النوائب وسعها صدره، أو عظمت المواهب، ترفع عنها قدره، أو أظلمت الكروب، جلاها بدره، أو تألبت الخطوب، هزمها صبره، أو أظلت سحائب النعم، استدرها حمده وشكره، أو عرضت عقود [الحمد] في سوق المجد أغلاها فخره، أو راقت جلل الصنائع، طرزها ذكره، أو طبعت سيوف الباس، أغمدها صفحه وسلها قهره. السلطان الكذا أبي عنان ابن السلطان الكذا أبي الحسن ابن السلطان الكذا أبي سعيد ابن السلطان الكذا أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. أبقاه الله ضاحك السعد، كلما بكت عين،، مجموع الشمل كلما أزف بين، وارى الزند، إذا اقتضى للعز دين، محمى الذمار بانفساح الأعمار، كلما أغار على الأحياء حين، ولا زال يفيد منه شكر الله [نعما] ، ما في وعدها لي ولا في قولها مين، ويلبس منه حللا، تقواه في عواتقها زين، مساهمة في كل خطب غم، أو فضل من الله سبحانه عم،
ومقاسمه في كل ما ألم، ومهنيه بالملك الذي خلص وتم، الأمير عبد الله يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر، سلام كريم عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد حمد الله الذي جعل الصبر في النوائب حصنا منيعا، والشكر يستدعي المزيد من النعم سريعا، فمتى أعضلت للصبر دعوة، كان لها الأجر سميعا، ومتى رفعت من الشكر رقعة، كان [المزيد] عليها توقيعا. والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي بوأنا من السعادة جنابا مريعا، وبين لنا حدود أوامره [ونواهيه] فطوبى لمن كان مطيعا، وعلمنا مكارم الأخلاق، صبرا في النوائب، وشكرا على المواهب [تفضيلا] وتنويعا، وكان لنا في الدنيا هاديا، ونجده في الآخرة شفيعا. والرضا عن آله وصحبه، الذين كانوا على العداة [قيظا] وعلى العفاة [ربيعا] ، فحلوا من الاقتداء بهم، فيما ساء وسر، وأحلى وأمر، مقاما رفيعا [وخفض] عليهم مضاضة فقده، مثابرتهم على ضم شمل المسلمين من بعده، اقتداء بقوله سبحانه، " واعتصموا بحبل الله جميعا ". والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي تشكر منه الجياد، والبيض الحداد صنيعا، وتشرح منه ألسن الأقلام تهذيبا وتفريعا. والصبر الذي يقود زرافات الأجر قطيعا فقطيعا، والشكر الذي يفجر من المزيد ينبوعا. فإنا كتبناه إليكم كتب الله لكم من حظوة الخير أوفرها عددا، وأقطعكم من خطط السعد أبعدها أمدا وأتبعكم من كتايب العز أطولها يدا، وألهمكم من