طيب - صلى الله عليه وسلم - , ويجاب PageV01P524 # عن قول من احتج بأنه كان يستجمر ويستنجي من ذلك بأن المني كان يغسل من ثوبه وليس ينجس والله أعلم.
فصل
في طيب ريحه - صلى الله عليه وسلم -
كان - صلى الله عليه وسلم - يمج في القدح أو الكوز أو الدلو أو البئر فيجدون لذلك ريحا أطيب من المسك , وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ماشممت عنبرا قط , ولا مسكا , ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1) , وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح خده قال: فوجدت ليده بردا وريحا (¬2) كأنما أخرجها من جؤنة (¬3) عطار (¬4) , وقال غيره: مسها بطيب أولم يمسها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها , ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها (¬5) , ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - نام في دار أنس بن مالك - رضي الله عنه - فعرق فجاءت أمه بقارورة تجمع فيها عرقه فسألها (عن) (¬6) ذلك فقالت: نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب (¬7) , وكانت تلتقط عرقه فتخلط به مسكا لها في قارورة ثم (¬8) تجعله للشفاء وقال جابر - رضي الله عنه -: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه (¬9). PageV01P525
فصل
ومن خصائصه أنه لم يكن أحد يغلبه بالقوة
, ومنها أنه (كان) (¬1) إذا لم يجد الماء مد أصابعه فيتفجر الماء من بينها حتى يقضي [ق 64/و] طهوره وقد أشرنا إلى ذلك , ومنها أن السحاب كانت تظله وكان في بعض المغازي مع أصحابه فكان إذا وقعت عليه الشمس جاءت سحابة فأظلته (¬2) تدور معه كيف دار إلى آخر النهار ثم تزول فتعود اليوم الثاني , ومنها أن الأرض كانت تطوى له فيسرع أصحابه خلفه حتى تتقطع نعالهم وتسقط أرديتهم وهو - صلى الله عليه وسلم - غير مكترث (¬3) , ومنها أنه كان إذا مس شيئا لم تضر النار ذلك الشيء كما روى عباد بن عبدالصمد (¬4) قال: أتينا أنس بن مالك نسلم عليه فدعا لنا بالمائدة فتغدينا عنده ثم قال يا جارية هاتي المنديل فأتي بمنديل فقال: يا جارية اسجري التنور قالت: وما اسجريه؟ قال: أوقديه فأوقدته ثم أتي بالمنديل فطرح فيه فخرج أبيض كأنه اللبن الحليب قلت: ما هذا يا أبا حمزة قال: هذا منديل كان يمسح النبي - صلى الله عليه وسلم - به وجهه فإذا اتسخ به صنعنا به هكذا لأن النار لا تأكل شيئا مر على وجه الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه (¬5) , قال: فمسحنا به وجوهنا فله من هذه الفضيلة الشركة والنصيب الوافر , ومنها أن السماء لم تكن تحرس ولا يرمى منها بالشهب قبل
محمد - صلى الله عليه وسلم - وكانت الشياطين تقعد منها مقاعد للسمع (¬6) فلما بعث - صلى الله عليه وسلم - حرست ورميت بالشهب قال الله تعالى مخبرا عنهم: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن PageV01P526 # يجد له شهابا رصدا} [الجن: 9] ومنها أن الدجال والطاعون لا يدخلان المدينة ببركته - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحاح (¬1) وغيرها.