[الجواهر المضية في طبقات الحنفية]
المؤلف: عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، محيي الدين الحنفي (المتوفى: 775ه)
الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد والعظمة والكبرياء لمن له الأسماء الحسنى الحي الدائم الباقي الذى لا يبيد ولا يفنى الخالق البارئ المصور خلق فسوى الرب العزيز الحكيم الذى أضحك وأبكى القادر الجبار القهار الذى أمات وأحيى المبدئ المحي المميت إليه المنتهى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله فى الأرض وإله فى السماء شهادة أدخرها بها أطلب الفوز يوم اللقاء وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المسمى بخير الأسماء أحمد ومحمد والماحي والحاشر والعاقب آخر الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله خصوصا أهل الكساء ورضى الله عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن آخر الخلفاء ورضى الله عن بقية الصحابة وأزواجه وعميه العباس وحمزة سيد الشهداء وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم طي السماء يا رب وتغمد النعمان بعفوك واجعل زلله فى سعة رحمتك فقد كان يدعو فى حياته بهذا الدعاء يا رب وانجز له ما وعد به
أصحابه ومن تبعه وكان على مذهبه إلى يوم الجزاء على ما روى عنه ذلك الأئمة الثقات من أصحابه النبلاء يا رب وعبيدك ومسكينك جامع هذا الكتاب لا تجعله من الأشقياء واغفر له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات واجعلنا أجمعين من السعداء
وبعد فقد قال الله العظيم فى كتابه الكريم {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال جماعة من السلف هو ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما حصل لهم هذا الشرف من وجوه أعظمها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا اختلف فى حد الصحابي على ما عرف الثاني ما اكتسبوه من العلم الثالث حسن الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الوجوه ولما كان ذلك كذلك فالتابعون مشاركون لهم فى ذلك فكان ذكرهم تطمئن به القلوب وكذلك من بعدهم ممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وقد رأيت مقاصد العلماء مختلفة فى ذكرهم فمنهم من أفرد الصحابة بالجمع كأبي عمر ابن عبد البر وغيره ومنهم من أفرد التابعين على طبقاتهم كالواقدي وغيره ومنهم من أفرد الزهاد كأبي عبد الرحمن السلمى وغيره وأرباب المذاهب المتبوعة كل منهم أفرد أصحاب امام مذهبه ولو أر أحدا تتبع طبقات أصحابنا وهم أمم لا يحصون فقد ذكر فى كتاب التعليم أنه روى عن أبي حنيفة رضى الله عنه ونقل مذهبه نحو من أربعة آلاف نفر ولا بد من أن يكون لكل واحد منهم أصحاب وهلم جرا وهذا السمعاني يقول أن بخبر أبي خزى من بخارى خلقا من أصحاب أبي حفص الكبير لا يحصون وهذا فى قرية من قرى بخارى وقال أيضا فى ترجمة أبي حفص الكبير روى عنه خلق لا يحصون وقال أيضا فى ترجمة القدوري رحمه الله صنف المختصر المشهور قال فنفع الله به خلقا
لا يحصون وأبو نصر القاضي من أصحابنا يقال أنه لما استشهد خلف بعده أربعين رجلا من أصحابه كل واحد منهم من أقران أبي منصور الماتريدي وأصحاب الأعالي الذين رووها عن أبي يوسف لا يحصون ومن يحصى أيضا مشايخ ما وراء النهر ومن يحصى أيضا علماء سمرقند من أصحابنا فقد ذكر فى البقية من أصحابنا ممن طاف البلادان بما كردين من بلاد سمرقند تربة يقال لها تربة المجمدين دفن فيها أكثر من أربع مائة نفس كل واحد منهم يقال له محمد صنف وأفتى وأخذ عنه الجم الغفير وزاد فى غيره أن كل واحد منهم يسمى بمحمد بن محمد جمعهم أهل سمرقند بهذه التربة