وذكر ابن جرير في تفسيره عن جويبر عن الضحاك في هذه الآية، قال: «إذا كان يوم القيامة يأمر الله بكرسيه فيوضع على النار فيستوي عليه ثم يقول: وعزتي لا يجاورني اليوم ذو مظلمة» ، وذكر عمر بن قيس قال: بلغني أن على جهنم ثلاث قناطر: قنطرة عليها الرحم إذا مروا بها تقول: يا رب هذا واصل يا رب هذا قاطع، وقنطرة عليها الرب تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] وذكر عن سفيان في هذه الآية: على جهنم ثلاث قناطر: قنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرب تعالى.
وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه ابن لهيعة عن الزبير بن سليم عن الضحاك ابن عبد الرحمن يعني ابن عزب عن أبيه قال: سمعت أبا موسى يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في النصف من شعبان فيغفر لأهل الأرض إلا مشركا أو مشاحنا» ".
النزول إلى الأرض يوم القيامة تواترت به الأحاديث وجاء به القرآن
فصل وهذا النزول إلى الأرض يوم القيامة قد تواترت به الأحاديث والآثار ودل عليه القرآن صريحا في قوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك} [الأنعام: 158] وقال عبد الله بن المبارك حدثنا حيوة بن شريح حدثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني أن عقبة بن مسلم حدثه عن شفي بن ماتع الأصبحي قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا الناس قد اجتمعوا على أبي هريرة فلما تفرقوا دنوت فقلت: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «إذا كان يوم القيامة نزل الله إلى العباد ليقضى بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعى رجل جمع القرآن» . . . " وذكر الحديث بطوله وأصله في صحيح مسلم، وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك، وفيها " «ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى» " وقد تقدم ذكر نزوله إلى الجنة يوم المزيد: ونزوله إلى الأرض قبل يوم القيامة حين يخلو أهلها، ونزوله يوم عرفة إلى سماء الدنيا.
وقال سعيد بن منصور حدثنا إبراهيم بن ميسرة عن ابن أبي سويد عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «خرج وهو محتضن أحد ابني بنته وهو يقول: " والله إنكم لتجبنون وتجهلون وتبخلون وإنكم لمن رياحين الله وإن آخر وطأة وطئها رب العالمين بوج» " وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس
قال إن آخر وطأة الله لبوج، قال سفيان وكان سعد بن جبير يقول: قال أبو هريرة: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس.
وفي الباب عن الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ويعلى بن مرة.
فهذه عشرة أنواع من النزول والمجيء والإتيان ونظائرها، تضمنها كلام أعلم الخلق بالله وأقدرهم على اللفظ المطابق لما قصده من وصف الرب تعالى وأنصحهم للأمة والمجاز وإن أمكن في فرد من أفراد هذه الأنواع أو أكثر فإنه من المحال عادة أن يطرد في جميعها اطرادا واحدا، بحيث يكون الجميع من أوله إلى آخره مجازا.
وقال أبو العباس بن شريح، وقد صح عند جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآثار والأخبار الصادقة عن رسول الله نص في الصفات يجب على المسلم الإيمان بها، وأن السؤال عن معانيها بدعة، والجواب كفر وذندقة، مثل قوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] ونظائرها مما نطق به القرآن، كالفوقية والنفس واليدين، والسمع والبصر، وصعود الكلام الطيب إليه، والضحك والتعجب، والنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا.