مقدمة المؤلف
قال العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي الشافعي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
(1) الحمد لله الآمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى الناهي عن الفحشاء والمنكر والبغي موعظة للألباء الداعي إلى مغفرة منه ورضوان يقول (هل من داع فيلبى هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فنجيبه)
البادي بالنوال قبل السؤال فكم ستر عيبا وغفر ذنبا وكشف كربا
أحمده على نعمه وأنعم بحمده وأقصد كرمه ونكرم بقصده
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا تنبغي لأحد من بعده
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وشرك الشرك قد نصب على مراد المراد وعماد التوحيد من عناد أهل التثليث قد وهى أوكاد وسوق شجر الطغيان في بسوق وسوق حبر الإيمان في كساد فلم يزل يدعو إلى الله بجد واجتهاد حتى انتشرت كلمة الحق في أقطار البلاد وسطعت أنوار الهداية في أفكار العباد
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه المهاجرين والأنصار صلاة دائمة آناء الليل وأطراف النهار أما بعد
(2) فقد ندبني من وجب إجابة سؤاله وتعينت تلبية مقاله لما له علي من الإحسان الوافر والبر المتواتر أن أكتب له من العلم ما يليق بحاله ويبلغه من خيري الدنيا والآخرة نهاية آماله وكان ذلك إحسان ظن منه بالفقير وإحسان الظن سبب للخير الكثير فرأيت أن أكتب له ما ورد في فضل العدل والإحسان فإنه متصف بهما مع ما فيه من الفضائل الحسان وأقص في ضمن ذلك
السياسة الشرعية مما فيه مصلحة الراعي والرعية منبها على أن من لزم ما أورده فيه من السياسة كانت دولته محفوظة وهي بعين العناية من الله الكريم ملحوظة رجاء أن تنتفع الدولة الزاهرة بهذا التأليف وأن يقوم لهم بالنصيحة الجالبة لكل خلق شريف فإنه الأمين المأمون والثقة العفيف يسره الله لليسرى وجعله من الذين لهم في هذه الحياة الدنيا البشرى وفي الأخرى