لأحمين صاحبي ونفسي ... بطعنة مثل شعاع الشمس
وقال ابن شعوب:
ولولا دفاعى يا ابن حرب ومشهدي ... لألفيت يوم النعف غير مجيب
ولولا مكري المهر بالنعف فرفرت ... عليه ضباع أو ضراء كليب
وقال أبو سفيان:
ولو شئت نجتني كميت طمرة ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب
وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب
أقاتلهم وأدعي يا لغالب ... وأدفعهم عني بركن صليب
فبكي ولا ترعي مقالة عاذل ... ولا تسأمي من عبرة ونحيب
أباك وإخوانا له قد تتابعوا ... وحق لهم من عبرة بنصيب
وسلي الذي قد كان في النفس إنني ... قتلت من النجار كل نجيب
ومن هاشم قرما كريما ومصعبا ... وكان لدمى الهيجاء غير هيوب
فلو أنني لم أشف نفسي منهم ... لكانت شجى في القلب ذات ندوب
فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم ... بهم خدب من مغبط وكئيب
أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء ولا في خطة بضريب
فأجابه حسان بن ثابت:
ذكرت القروم الصيد من آل هاشم ... ولست لزور قلته بمصيب
أتعجب أن اقصدت حمرة منهم ... نجيبا وقد سميته بنجيب
ألم يقتلوا عمرا وعتبة وابنه ... وشيبة والحجاج وابن حبيب
غداة دعا العاصي عليا فراعه ... بضربة عضب بله بخضيب
فصل
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها. وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة على العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ القوم علينا بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد منهم، فحدثني بعض أهل العلم أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به وكان اللواء مع صواب غلام لبني أبي طلحة حبشي وكان آخر من أخذه منهم فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول: اللهم هل أعزرت- يعني اللهم هل أعذرت- فقال حسان بن ثابت في ذلك:
فخرتم باللواء وشر فخر ... لواء حين رد الى صواب
جعلتم فخركم فيه لعبد ... وألأم من يطا عفر التراب
ظننتم والسفيه له ظنون ... وما إن ذاك من أمر الصواب
بأن جلادنا يوم التقينا ... بمكة بيعكم حمر العياب
أقر العين أن عصبت يداه ... وما إن تعصبان على خضاب
وقال حسان أيضا في رفع عمرة بنت علقمة اللواء لهم:
إذا عضل سيقت إلينا كأنها ... جداية شرك معلمات الحواجب
أقمنا لهم طعنا مبيرا منكلا ... وحزناهم بالضرب من كل جانب
فلولا لواء الخارثية أصبحوا ... يباعون في الأسواق بيع الجلائب
قال ابن إسحاق فانكشف المسلمون وأصاب منهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم بالشهادة حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذب بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص فحدثني حميد الطويل عن
أنس بن مالك قال كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج في وجيه فجعل يمسح الدم ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون 3: 128 قال ابن جرير في تاريخه حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد ابن الفضل حدثنا أسباط عن السدي قال أتى ابن قمئة الحارثي فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرق عنه أصحابه ودخل بعضهم المدينة وانطلق طائفة فوق الجبل إلى الصخرة وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: إلي عباد الله، إلي عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فجعلوا يسيرون بين يديه فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف فحماه طلحة فرمي بسهم في يده فيبست يده وأقبل أبي بن خلف الجمحي وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم فقال بل أنا أقتله فقال يا كذاب أين تفر فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا فوقع يخور خوار الثور فاحتملوه وقالوا ليس بك جراحة فما يجزعك؟ قال: أليس قال لأقتلنك لو كانت تجتمع ربيعة ومضر لقتلهم. فلم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان، يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فقال أنس ابن النضر يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه يرميه فقال أنا رسول الله ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع به، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب عنهم الحزن فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فقال الله عز وجل في الذين قالوا إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 3: 144 الآية فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض» . ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم فقال أبو سفيان يومئذ: اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم أحد بيوم بدر. وذكر تمام القصة. وهذا غريب جدا وفيه نكارة. قال ابن هشام: وزعم ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة