تعليق الطلاق على الطلاق
قال: وإذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق. فإذا طلقها لزمها اثنتان.
ش: إذا قال لزوجته المدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق؛ فقد علق طلاقها على طلاقها، فإذا طلقها طلقت طلقتين، طلقة بالمباشرة، وطلقة بوجود الشرط، وقوله: فإذا طلقها. يشمل ما إذا باشرها بالطلاق، كما لو قال لها بعد التعليق: أنت طالق. وما إذا علق طلاقها بعد التعليق على شرط، فوجد الشرط، كما إذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق. ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار، فإنها تطلق طلقتين، طلقة بدخول الدار، وطلقة بالتعليق الأول، وهذا بخلاف ما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق. ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق. ثم دخلت الدار، فإنها لا تطلق
إلا طلقة واحدة بالتعليق الأول، وقاعدة ذلك أن التعليق مع وجود الشرط بمنزلة التنجيز، ففي الصورة الأولى التعليق، ووجود الشرط وجدا بعد التعليق السابق، فكان بمنزلة التنجيز، وفي الثانية لم يوجد بعد التعليق إلا الشرط، وهو أحد جزئي التنجيز، وليس بتنجيز، والله أعلم.
قال: ولو كانت غير مدخول بها لزمته واحدة.
ش: علم من هذا أن الصورة السابقة فيما إذا كانت مدخولا بها، وهذه فيما إذا كانت غير مدخول بها، فلا تطلق إلا واحدة بالطلاق الثاني، إذ به تبين، والبائن لا يلحقها طلاق، فلا يمكن إعمال الشرط الأول، والله أعلم.
قال: وإذا قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق. ولم ينو وقتا، ولم يطلقها حتى مات أو ماتت، وقع الطلاق بها في آخر وقت الإمكان.
ش: «إن» المكسورة المخففة موضوعة للشرط، لا تدل على زمان إلا من حيث إن الفعل المعلق بها من ضرورته الزمان، فهي مطلقة في الزمان كله، لا تدل على فور ولا تراخ، ولا فرق بين الإثبات والنفي، فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق. ولم ينو وقتا ولم يطلقها، فإنه لا يحنث بالتأخير، إذ الفعل ليس على الفور، فكل وقت يمكن أن يفعل ما حلف عليه، والوقت لم يفت، فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ، لانتفاء إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما، أما بعد موته فواضح، إذ الطلاق من جهته وقد تعذر، وأما بعد موتها فلانتفاء قابليتها
لوقوع الطلاق عليها، فإذا يتبين أن الطلاق وقع حيث لم يبق زمن يسع لأنت طالق، هذا هو المذهب بلا ريب (وعن أحمد) رواية أخرى أنه متى عزم على الترك بالكلية حنث حال عزمه، وهذا كله إن لم ينو وقتا، أما إن نوى وقتا، كأن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ونوى اليوم، فإن اليمين تتعلق بذلك الوقت، بحيث إذا فات طلقت، إذ النية لها مدخل في تقييد المطلق، كما لها مدخل في تخصيص العام، وكذا لو قامت قرينة بفورية، كما لو قال لزوجته مثلا: ادخلي الدار اليوم. فقالت: لا أدخل. فقال: إن لم تدخلي فأنت طالق. فإن يمينه تتقيد باليوم، لأن حاله تقتضي التقييد بذلك، والله أعلم.
قال: وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق. لزمها ثلاث إن كانت مدخولا بها.
ش: كلما تقتضي التكرار، قال الله تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] {ما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون: 44] فيقتضي تكرار الطلاق بتكرار الصفة، وهو عدم الطلاق، فإذا مضى بعد يمينه زمن يمكن أن يطلقها فيه ولم يطلقها، فقد وجد الشرط، فيقع بها طلقة، وتتبعها الثانية والثالثة، إن كانت مدخولا بها، ولما كان زمن وقوع الطلاق متصلا بتكلمه، غير منفصل عنه، قال: لزمها ثلاث، وإن كانت غير مدخول بها