قاعدة في الجرح والتعديل
ضرورية نافعة لا تراها في شيء من كتب الاصول فانك اذا سمعت ان الجرح مقدم على التعديل ورايت الجرح والتعديل وكنت غرا بالامور او فدما مقتصرا على منقول الاصول حسبت ان العمل على جرحه فاياك ثم اياك والحذر كل الحذر من هذا الحسبان بل الصواب عندنا أن
من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة
وإلا فلو فتحنا هذا الباب وأخذنا بتقديم الجرح على اطلاقه لما سلم لنا احد
من الاثم اذ ما من امام الا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون وقد عقد الحافظ ابو عمر بن البر في كتاب العلم بابا في حكم قول العلماء بعضهم في بعض بدا فيه بحديث الزبير رضي الله عنه دب اليكم داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء الحديث وروى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال استمعوا كلام العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض والذي نفسي بيده لهم اشد تغايرا من التيوس في زروبها وعن مالك بن دينار يؤخذ بقول العلماء والقراء الا بعضهم في بعض
قلت ورايت في كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع من المالكية وقع في المبسوط من قول عبد الله بن وهب انه لا يجوز
شهادة القارئ على القارئ يعني العلماء لانهم اشد الناس تحاسدا وتباغضا قاله سفيان الثوري ومالك بن دينار ولعل ابن عبد البر يرى هذا ولاباس به غير انا لا ناخذ به على اطلاقه ولكن نرى ان الضابط ما نقوله من ان ثابت العدالة لا يلتفت فيه الى قول من تشهد القرائن بانه متحامل عليه اما لتعصب مذهبي او غيره يم قال ابو عمر بعد ذلك الصحيح في هذا الباب ان من ثبتت عدالته وصحت في العلم امامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه الى قول احد الا ان ياتي في جرحته ببينة عدالة تصح بها جرحته على طريق الشهادات واستدل بان السلف تكلم بعضهم في بعض بكلام منه ما حمل عليه الغضب او الحسد ومنه ما دعا اليه التاويل واختلاف الاجتهاد مما لا يلزم
المقول به ما قال القائل فيه وقد حمل بعضهم على بض بالسيف تاويلا واجتهادا ثم اندفع ابن عبد البر في ذكر كلام جماعة من النظراء بعضهم في بعض وعدم الاتفات اليه لذلك الى ان انتهى الى كلام ابن معين في الشافعي وقال انه مما نقم على ابن معين وعيب به وذكر قول احمد بن حنبل من اين يعرف يحيى بن معين الشافعي هو لا يعرف الشافعي ولا يعرف ما يقول الشافعي ومن جهل شيئا عاداه قلت وقد قيل ان ابن معين لم يرد الشافعي وانما اراد ابن عمه كما سنحكيه ان شاء الله تعالى في ترجمت الاستاذ ابي منصور وبتقدير ارادته
الشافعي فلا يلتفت اليه وهو عار عليه وقد كان في بكاء ابن معين على إجابته المامون الى القول بخلق القران وتحسره على ما فرط منه ما ينبغي ان يكون شاغلا له عن التعرض الى الامام الشافعي امام الائمة ابن عم المصطفى صلى الله عليه وسلم
ثم ذكر ابن عبد البر كلام ابن ابي ذئب وابراهيم بن سعد في مالك ابن انس قال وقد تكلم ايضا في مالك عبد العزيز بن ابي سلمة
وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم ومحمد بن اسحاق وابن ابي يحيى وابن ابي الزناد وعابوا اشياء من مذهب وقد برا الله عز وجل مالكا عما قالوا وكان عند الله وجيها