خاتمة: إعتراضات على القياس
خاتمة
اعلم أن الاعتراض على القياس: إما بمنع الحكم في الأصل، وإما بمنع وجود الوصف، في الأصل، وإما بمنع كونه علة، [وإما بمعارضته بوصف آخر] في الأصل يصلح أن يكون علة وإما بمنع وجوده في الفرع، وإما بمعارضته بوصف آخر يقتضي نقيض الحكم.
فهذه ستة اعتراضات.
وبيان انحصار الاعتراضات فيها: أن من لم الحكم في الأصل ووجود الوصف المدعي كونه علة في الأصل، وكون ذلك الوصف علة بانفراده، وأنه موجود في الفرع، وأنه سالم عن معارض PageV01P721 # يقتضي نقيضه في الفرع، فقد سلم القياس، فدل ذلك على أنه لا يقع الاعتراض إلا من أحد هذه الوجوه. PageV01P722
الاعتراض الأول: منع الحكم في الأصل
ومثاله: احتجاج الشافعية وبعض أصحابنا على أن الخنزير يغسل الإناء من لووغه سبعا [فإنه حيوان مستقذر مستعمل للنجاسة فوجب غسل الإناء من ولوغه سبعا] قياسا على الكلب.
فتمنع الحنفية الحكم، وعو غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا PageV01P723 # في الأصل، والأصل عند الشافعية وأصحابنا: إثبات الحكم في الأصل بالنص، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا.
الاعتراض الثاني: منع وجود الوصف في الأصل
ومثاله: احتجاج الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا على أن الترتيب واجب في الوضوء بقولهم: عبادة يبطلها الحدث فكان الترتيب فيها واجبا قياسا على الصلاة.
فتقول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا: لا نسلم وجود الوصوف الذي هو الحدث في الأصل الذي هو الصلاة، لأن الحدث عندنا لا يبطل الصلاة، وإنما يبطل الطهارة، وببطلان الطهارة تبطل الصلاة. PageV01P724
والجواب عند الأولين: إثبات أن الصلاة يبطلها الحدث فإن من لم يجد ماء ولا ترابا إذا صلى وأحدث في أثناء صلاته بطلت صلاته، وليس ثم طهارة يبطلها الحدث.
وعند الحنفية: أن من سبقه الحدث توضأ وبني على صلاته كما يبني في الرعاف عندنا ولو أحدث مختارا بعد أن سبقه الحدث، وقبل أن يتوضأ بطلت صلاته، ولم يبن عليها فدل ذلك على أن الحدث يبطل الصلاة نفسها.