المسألة الخامسة: اختلفوا في اشتراط الانعكاس في العلة
، ومعناه: أنه كلما انتفت العلة انتفى الحكم، فمنهم من يشترطه، ويمنع تعليل الحكم الواحد بعلتين، ومنهم من لا يشترطه، ويجيز تعليل الحكم الواحد بعلتين كتعليل إيجاب الوضوء بالبول والغائط والريح، وتعليل حرمة النكاح بالقرابة والصهر والرضاع. PageV01P683
وكذلك اختلفوا إذا اجتمعت العلل هل ينسب إلى جميعها أو يبقى كل واحد منها علة كما كان حالة الانفراد.؟
وعلى ذلك اختلفوا في الأولياء في النكاح إذا اجتمعوا وكانوا في درجة واحدة، فقيل: يعقدون جميعا بعقد واحد، وقيل: يعقد أي واحد منهم كما لو انفرد.
وقد اختلفت الشافعية: فيمن أحدث حدثين، فنوى رفع أحدهما ونسي الآخر، فمنهم من قال: لا يجزئه، لأن كل واحد منهما له مدخل PageV01P684 # في إيجاب الوضوء، فلا يجزيء رفع احدهما عن رفع الآخر في النية، وقيل: يجزئه لتداخلهما، وأنهما في حكم الحدث الواحد، وقيل: إن نوى أول الحدثين أجزأه، لأنه الموجب للوضوء، والثاني لم يصادف محلا يوجب فيه الحكم، وإن نوى آخر الحدثين لم يجزئه، لأنه نوي ما لا تأثير له في الإيجاب.
المسألة السادسة: اختلفوا في اشتراط التعدية في العلة
، وهو أن توجد في محل آخر، غير محلها الذي نص الشرع عليه.
فالحنفية يشترطونها، وأصحابنا وأصحاب الشافعي لا PageV01P685 # يشترطونها بل يرون أن الدليل إذا دل على اعتبارها كانت علة الحكم الثابتة في محلها سواء كانت موجودة في غيره أو لم تكن.
ومثاله: تعليل أصحابنا تحريم الربا في النقدين بكونها أصلا في الثمينة، فلو دخلها الربا لافتقر إلى شيء آخر يتقومان به.
فتقول الحنفية: هذه علة قاصرة، لا فائدة فيها، لأن الفائدة إن كانت في الأصل فالحكم في الأصل إنما ثبت بالنص لا بها، وإن كانت في غير الأصل فباطل، لأن الفرض أن لا فرع لها. PageV01P686
والجواب عند أصحابنا: أن الحكم في الأصل إنما ثبت بها، بمعنى أنها الباعثة عليه، والنص معرف لا موجب. PageV01P687