التأويل الخامس: التأكيد
ومثاله: احتجاج أصحابنا على وجوب مسح جميع الرأس، بقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} فإنه تعالى لو قال: وامسحوا رءوسكم لوجب فيه التعميم، فكذلك مع الباء لأن الباء لا تصلح أن تكون مانعة من التعميم، وإلا لما وجب التعميم في مسح الوجه في التيمم في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} وإذا لم تصلح الباء للمنع من التعميم وجب التعميم.
فتقول الشافعية: ومن وافقهم: لو كان التعميم واجبا لم يكن PageV01P526 # لذكر الباء معنى: لأن وجودها وعدمها حينئذ سواء.
فإن قلتم: إنها للتأكيد، قلنا: التأكيد على خلاف الأصل.
والجواب عند أصحابنا: أنها للتأكيد، لأنه نقل عن العرب زيادتها كثيرا للتأكيد، كقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} أي إلحادا، وكذلك قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} أي جذع النخلة وحكى الفراء عن العرب أنها تقول: هزه وخزبه، وأخذ الخطام وأخذ به، ومديده ومد بيده، وتقول العرب: جسست صدره وبصدره ومسحت رأسه وبرأسه، ولما كانت في مسح PageV01P527 # التيمم تأكيدا بالاتفاق وجب أن تكون ها هنا كذلك
التأويل السادس: التقديم والتأخير
ومثاله: تأويل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم، لعبد الرحمن بن سمرة: يا عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير، بأن فيه تقديما وتأخيرا.
فيقول أصحابنا وغيرهم ممن احتج بهذا الحديث على جواز التكفير قبل الحنث: الأصل عدم التقديم والتأخير، وبقاء الترتيب على PageV01P528
التخصيص المتصل
حاله.
والجواب عند الحنفية أنا إذا أبقيناه على ترتيبه لزم وجوب تقديم الكفارة على الحنث، ولا قائل به، لما في دلالة {ثم} من الترتيب والأمر للوجوب.
التأويل السابع: التخصيص
وهو قد يكون بمتصل، وقد يكون بمنفصل. PageV01P529