المسألة الخامسة: لفظ كل أو جميع
إذا دخلت على اسم أفادت فيه العموم. PageV01P501
كما يحتج أصحابنا على تحريم النبيذ، بقوله صلى الله عليه وسلم كل شراب أسكر فهو حرام.
وكما يحتج أصحاب الشافعي على أن الزوج لا يكون وليا في النكاح بقوله صلى الله عليه وسلم كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولي، وشاهدا عدل،
وأما العام الذي لا يستفاد العموم إلا مما في آخره، فهو المضاف PageV01P502 # إلى المعرفة، كان منفردا أو جمعا، وفيه من الخلاف ما في المعرف بالألف واللام.
ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن صلاة الجماعة لا تتفاضل بالكثرة، بقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، فحكم بأن كل صلاة جماعة تفضل كل صلاة فذ بهذا العدد المخصوص، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الجماعة كلها في درجة واحدة.
ومثاله في الجمع، احتجاج أصحابنا على أن من دخل في النافلة التي يرتبط أولها بآخرها كالصلاة والصيام لا يجوز له قطعها، بقوله PageV01P503 # تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}، والنافلة عمل، فاندرجت تحت هذا العموم.
ومثاله احتجاج الشافعي على وجوب الكفارة في اليمين الغموس، بقوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} واليمين الغموس مندرجة في عموم الأيمان.
القول في العموم العرفي
وهو عموم المحذوف الذي عينه العرف. PageV01P504
ومثاله: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} فإنه لما عين العرف الاستمتاع للحذف لزم تعلق التحريم بجميع أنواع الاستمتاع.
فأما إن لم يكن عرف في محذوف معين، فمنهم من يرى العموم في جميع المقدرات، لأنه إن لم يعم في جميع ما يصح إضماره، فإما أن يتعين شيء ما للإضمار أو لا؟
فإن تعين لزم الترجيح من غير مرج وهو باطل، وإن لم يتعين لزم الإجمال، وهو على خلاف الأصل.
ومنهم من التزم الإجمال ورأى: أن الإضمار لما كان واجبا، لضرورة توقف صحة الكلام عليه، وجب أن يتقدر بقدر الضرورة، والضرورة لا تدعو إلى إضمار الجميع فبطل إضمار الجمع.
ومثاله: ما احتج به اصحابنا على تحريم الانتفاع بشيء من PageV01P505 # الميتة مطلقا، وذلك قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} فإنه لما تعذر أن يتعلق التحريم بالميتة نفسها وجب الإضمار، ولما لم يتعين شيء معين وجب إضمار كل مقدر يصح إضماره، والانتفاع منها فوجب تعلق التحريم به.
ومن يمنع العموم فقد يلتزم الإجمال، وقد يرى أن العرف عين المراد وهو الأكل.
ومثال ذلك: استدلال الشافعية على سقوط القضاء عمن أفطر ناسيا بقوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، فإنه لما لم يرتفعا PageV01P506 # بنفسهما علم من ضرورة صدق الشارع أن في الكلام حذفا يفضي تقديره إلى صدقه، ولما لم يتعين وجب إضمار كل ما يصح إضماره، والقضاء مما يصح إضماره، فكان مرفوعا، والكلام فيه كما تقدم.