العام بلفظ آخر
: فإما أن يكون ذلك اللفظ في أول العام أو في آخره، أما الذي في أوله: فأدوات الشرط والاستفهام، والنفي في النكرة فقط، والألف واللام، وكل وجميع، فهذه كلها تفيد العموم فيما دخلت عليه.
وهي خمس مسائل:
المسألة الأولى: لفظ أي الشرطية يفيد العموم
كما يحتج أصحابنا على أن المرأة الحرة العاقلة البالغة إذا عقدت PageV01P494 # النكاح على نفسها فنكاحها باطل، بقوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكما يحتجون على أن جلد ما لا يؤكل لحمه يطهر بالدباغ، بقوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر.
المسألة الثانية: لفظ أي الاستفهامية
تفيد العموم فيما دخلت عليه أيضا، ولذلك يعم جوابها. PageV01P495
كما يحتج ابن القاسم من أصحابنا على أن عتق الكافر إذا كان أغلي ثمنا أفضل من عتق المسلم إذا كان دونه في الثمن، بما روى: أنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا.
وكاحتجاج أصحابنا على أن ذوي الأرحان لا يرثون، بحديث PageV01P496 # جابر قال: مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله: إنما يرثني كلالة، فكيف الميراث فأنزل الله آية الفرائض، فلما كانت آية الفرائض جوابا عن الاستفهام كانت مستوعبة لمن يرث، ولما لم يذكر فيها ذوو الأرحام ظهر أنهم لا يرثون.
المسألة الثالثة: حرف النفي
إذا دخل على نكرة أفاد العموم. PageV01P497
كما يحتج به أصحابنا على أن المال المستفاد لا يضم إلى المال الذي حال حوله، بقوله صلى الله عليه وسلم، لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. PageV01P498
وكاحتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل، على وجوب التبيت في صوم التطوع.
المسألة الرابعة: الألف واللام
إذا دخلت على الاسم أفادت فيه العموم، سواء كان مفردا أو جمعا، ومنهم من قال: لا تفيد العموم في مفرد ولا PageV01P499 # جمع، ومنهم من قال: تفيد العموم في الجمع دون المفرد.
ومثاله: احتجاج بعض أصحابنا على أن بيع كلب الصيد لا يجوز، بقوله صلى الله عليه وسلم: ثمن الكلب حرام، ولفظ الكلب عام، لأنه معرف PageV01P500 # بالألف واللام.
ومثاله في الجمع: احتجاج أصحابنا على أن سؤر الكلب طاهر بما روى أنه صلى الله عليه وسلم سئل أيتوضأ بما أفضلت الحمر، قال نعم، وبما أفضلت السباع، والكلب سبع، فاندرج في عموم السباع.