السبب الرابع: الاستقلال
وفي مقابلته الإضمار.
اعلم أن الأصل في اللفظ أن يكون مستقلا، لا يتوقف على إضمار.
ومثاله: ما احتج به بعض أصحابنا على حرمة أكل السباع، وهو PageV01P482 # قوله صلى الله عليه وسلم: أكل كل ذي ناب من السباع حرام.
فيقول من يخالف من أصحابنا: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أكلته السباع، لا أن السباع لا تؤكل، ويكون الحديث مطابقا لقوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم}.
والجواب عند الأولين: أنا إذا حملنا الكلام على ما يوافق الاية يلزم الإضمار والحذف، فكأنه قال: أكل مأكول كل ذي ناب من السباع حرام فلا يكون الكلام في الحديث مستقلا، والأصل في الكلام الاستقلال.
السبب الخامس: التأسيس
وفي مقابلته التأكيد
ومثاله: استدلال أصحابنا على أن المتعة غير واجبة على PageV01P483 # المطلق، بقوله تعالى: {حقا على المحسنين، } {حقا على المتقين} والواجب لا يختص بالمحسنين ولا بالمتقين، بل يجب على المحسن وعلى غيره، وعلى المتقي وعلى غيره.
فيقول المعترض من المخالفين، إنما قال سبحانه حقا على المحسنين ، وعلى المتقين. تأكيدا للوجوب، لأنه إذا خص الأمر PageV01P484 # بالمحسن والمتقي، بعث ذلك سائر المطلقين على العمل بها، رجاء أن يكونوا من المحسنين والمتقين، وإذا كان تأكيدا للوجوب فلا يكون دليلا على عدمه.
والجواب عند أصحابنا: أن الأصل عدم التأكيد، بل الأصل في الكلام التأسيس.
السبب السادس: الترتيب
، وفي مقابلته التقديم والتأخير
ومثاله: ما احتج به أصحابنا ومن وافقهم على أن العود في الظهار شرط في وجوب الكفارة، بقوله تعالى: {والذين يظهرون من نسائهم ثم PageV01P485 # يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}
فيقول المخالف: إنما تقدير الاية: والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ثم يعودون لما قالوا، أي من حرم امرأته بالظهار فعليه الكفارة، ثم بعد ذلك يعود إلى حل الوطء، سالما من الإصم، وهذا لأن الظهار بمجرده منكر من القول وزور، فكان بمجرده موجبا للكفارة.
والجواب عند أصحابنا: أن الأصل في الكلام بقاؤه على ما هو عليه من الترتيب وعدم التقديم والتأخير فيه.