ويحتمل أن تكون "أنت" فصلا، فلا موضع له من الإعراب على رأي البصريين، وله موضع عند الكوفيين، فعند الفراء موضعه على حسب الاسم قبله، وعند الكسائي على حسب الاسم بعده (4).
و"الغفور": "فعول" بمعنى "فاعل"، و "الرحيم" بمعنى "راحم"، ويزيدان لمعنى المبالغة والتكثير [بالنسبة] (5) إلى مخلوقاته.
وفي الكلام لف ونشر؛ [لأنه] (6) طلب المغفرة والرحمة [بقوله] (7) "اغفر لي وارحمني"، وأثبت له سبحانه أنه الغفور الرحيم، فالتقدير: "اغفر لي إنك الغفور، وارحمني إنك الرحيم". (8)
وفي الكلام حذف؛ لدلالة ما [تقدم] (9) عليه، فالتقدير: "ولا يغفر الذنوب إلا PageV02P056 # أنت، ولا يرحم العباد إلا أنت"، فحذف " [ولا] (1) يرحم العباد" [لدلالة] (2) " [وارحمني] (3) ".
ويحتمل أن يكون التقدير: "ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي، ولا يرحم العباد إلا أنت فارحمني". (4)
الحديث الخامس
:
[122]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة بعد أن نزلت عليه: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1]، إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".
وفي لفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" (5).
قوله: "ما صلى صلاة": "ما" نافية، و"صلى" تقدم الكلام عليه في
الحديث الخامس
من "فضل الجماعة"، و"صلاة" مصدره (6) يتعدى الفعل إليه، فإن ضمنت "صلى" معنى فعل آخر يتعدى إلى مفعول به، ك "أديت" و"قضيت" تعدى بنفسه، فيكون المعنى: "ما أدى صلاة أو قضاها".
قوله: "بعد أن نزلت": "أن" والفعل في محل جر بالإضافة إلى "بعد"، أي: "بعد نزول"، ف "أن" هنا مصدرية، و"عليه" يتعلق ب "نزلت"، و"إذا جاء نصر الله" فاعل PageV02P057 # "نزلت" على الحكاية، والمراد: "جميع السورة".
قوله: "إلا يقول": "إلا" إيجاب للنفي، و"يقول" في موضع الحال، أي: "إلا قائلا"، وسيأتي الكلام على "إلا" إذا وقع بعدها الفعل، في الثامن من "اللعان". و"فيها" يتعلق ب "يقول".
و"سبحانك": اسم موضوع موضع المصدر بإضمار فعل من معناه لا يجوز إظهاره (1)، وهو من الأسماء الملتزم فيها النصب على المصدرية.
وذهب الكسائي إلى أنه منادى مضاف (2).
ورد بأنه لم يسمع دخول حرف النداء عليه.
ويستعمل مضافا، كما في الحديث، ومفردا منونا، كقوله:
سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد (3)
فقيل: ضرورة (4).
وهو ممنوع من الصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون (5).
قال الشيخ أبو حيان: وزعم بعضهم أن لفظه لفظ تثنية، [ومعناه] (6) كذلك، PageV02P058 # ك"لبيك"، وهو غريب (1).
و"الكاف" في "سبحانك" مفعول به، أضيف إليه.
وأجاز بعضهم أن يكون فاعلا؛ لأن المعنى: "تنزهت". (2)
قوله: "ربنا": منادى محذوف حرف النداء، أي: "يا ربنا"، ويجوز فيه الخفض والنصب على البدل من "الكاف"؛ لأنها في محل نصب، [ولذلك] (3) يجوز في قوله: "سبحانك اللهم ربنا" الوجهان.
قوله: "وبحمدك" أي: "وبحمدك استعنت"، فيتعلق حرف الجر ب "استعنت" المقدر، وتكون "الباء" للاستعانة، ويحتمل أن تكون "الباء" سببية، أي: "بحمد الله سبحت".
قال الشيخ تقي الدين: ويكون المراد بالسبب هنا: "التوفيق والإعانة على التسبيح واعتقاد معناه". ومثله قول عائشة - رضي الله عنها -: "بحمد الله لا بحمدك" (4)، أي: "وقع هذا بسبب حمد الله"، أي: "بفضله وإحسانه وعطائه" (5).