والثاني: أن تكون (1) فعلا متعديا، وفاعلها ضمير" البعض" المفهوم، أي: "خلا بعضهم". (2)
وموضع "ما خلا" نصب على المصدر. وقيل: نصب على الحال. وقيل: نصب على الظرف. وأجاز بعضهم [جرها] (3) على تقدير زيادة: "ما". (4)
قوله: "قريبا من السواء": تقدم أنه مقدر بزمان محذوف، أي: "فوجدت زمن قيامه زمنا قريبا من السواء". (5)
و"القيام والقعود": منصوبان ب"خلا"، ويجوز الجر - كما تقدم - عند من أجاز ذلك. (6) PageV01P529
الحديث الثامن
:
[88]: عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك - رضي الله عنهما -، قال: "إني لا آلو أن أصلي بكم كما [رأيت] (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصير بنا. قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، [وكان] (2) إذا رفع رأسه من الركوع؛ انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي" (3).
قوله: "لا آلو": أي: "لا أقصر".
قال الشيخ تقي الدين: وقد قيل: إن "الألو" يكون بمعنى "التقصير" وبمعنى "الاستطاعة" معا. و "الألو" على مثال "العتو"، ويقال: "الألي" على مثال "العتي". والماضي: ["ألى"] (4) بالتخفيف. وقد يقال: ["ألى"] (5) بالتشديد، ["يؤلي"] (6). انتهى. (7)
قلت: ومن ذلك قولهم في المثل: "إلا حظية فلا ألية"، أي: "إن لم يكن حظية فما أنا مقصرة". (8) PageV01P530 # واسم الفاعل منه: ["آل"] (1)، مثل "قاض"، والمرآة: "آلية". وجمعها: "أوال". وقد تحذف "الواو" منه؛ فيقال: "لا آل"، كما حذفت "الياء" من "أدري"؛ قالوا: "لا أدر". (2)
وقد تكون ["ألى"] (3) المخففة بمعنى "استطاع"، "ألاه، يألوه، ألوا"، أي: "استطاعة". (4)
قوله: "أن أصلي بكم": أي: "بأن أصلي بكم"، ف"أن" في محل نصب أو جر، على الخلاف المتقدم. (5) PageV01P531 # وقوله: "كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ["الكاف"] (1) للتشبيه (2).
وجعل سيبويه "الكاف" هنا وفي أمثاله نصبا على الحال من المصدر المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع (3)؛ فيكون التقدير: "إني لا آلو أن أصلي بكم الصلاة على حال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها عليه".
واختار كثير من النحويين أن تكون (4) في محل نصب على النعت لمصدر محذوف (5)، أي: "إني لا آلو أن [ق 69] أصلي بكم صلاة مثل صلاة رسول الله".
وتقدم الكلام على "كما" في الثاني من "باب الجنابة".
وإنما أكرر قولهم فيه لغموضه عند المعربين المبتدئين، ولم يوجد للمتقدمين تصريح به.
و"ما" في "كما" مصدرية حيث وقعت (6)، أي: "كصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما PageV01P532 # هنا: فقد دخلت على "رأيت"؛ فيجوز أن تقدر: "إني لا آل أن أريكم من صلاتي كرؤيتي صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وأن تقدر: "إني لا آل أن أصلي بكم كصلاة رسول الله"؛ فيقدر المصدر من لفظ "ما" قبل "ما".
وعلى الأول: يقدر المصدر من لفظ "ما" بعد "ما"، والمعنى يرد كل واحد منهما إلي الآخر. (1)
قوله: "فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه": جملة "يصنع" في محل خبر "كان". وجملة "لا أراكم" في محل صفة ل"شيء". و"شيئا": يأتي الكلام عليه في السادس من "الزكاة".
قوله: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب": في بعض النسخ: "كان" بلا "واو"، و [في] (2) بعضها: "وكان" ب "الواو".