مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل [سيدنا] (1) محمد وسلم تسليما كثيرا.
الحمد لله الذي يسر لهذه الأمة المحمدية هذه القوانين النحوية، وأمدها من السنة بطول عنانها، ومن الكتاب [العزيز] (2) بحد سنانها، ونثر نجوم سعدها على كل العلوم من قبلها ومن بعدها، فمنها يستمد كل عالم ومجتهد، [وبها] (3) يستضيء كل أعشى ورمد. وأصلي على محمد الرفيق الشفيق، صلاة أهتدي بها سواء الطريق.
وبعد:
فهذه لوامع تنفست الصعداء فأشرقت، [وبالغرائب] (4) أبرقت، وبفرائد الفوائد أمطرت، ولطالبي المعاني هذبت وقربت.
ولما كان كتاب "العمدة في الأحكام" من المصنفات المبرمة [الأحكام] (5)، وكان أهل زماننا قد أموا قبلتها وما استقلوا عدتها، فلذلك شملتهم بركتها، فوصلوا بها إلى حقائق الاستدلال، وميزوا بها ما هو حرام وحلال، أردت أن أزيدهم فيها رغبة، وأسقيهم من عذب بحر النحو شربة؛ فبإعرابها تتبين معانيها، وتتأسس قواعد مبانيها.
وقد أثبت في آخر هذا التأليف تنبيهات يحتاج إليها في جميع الأبواب، تكون كالمدخل بين يديه، وإعانة على الوصول إليه، وبه يجتمع جميع جمل الفوائد، بحول الله الجميل العوائد. PageV01P025
ولما [عد الشيخ] (1) تقي الدين (2) الأحاديث، وضبطها [بذلك] (3) في أبوابها؛ بنيت الإعراب على ما [اختاره] (4) من عدها؛ تقريبا (5) على من يطلب الحديث وما وضع عليه، أو من يطلع على مسألة عزيتها إليه.
فأقدمت مقدما الاستخارة، طالبا من الله الكريم الإعانة. وسميته: كتاب "العدة في إعراب العمدة". وكان ذلك بعد أن سألني من شرح صدره وصحت نيته وصفا قلبه، وأحق من سأله العبد ربه، طالبا للثواب، مستعينا بالواحد الوهاب.
* * * PageV01P026
كتاب الطهارة
الحديث الأول
:
" الكتاب": مصدر، واحد "الكتب"، بضم "التاء" وسكونها.
و"الكتب": "الفرض والحكم". و"الكتب" أيضا: "الجمع". (1) فكأن المعنى: "هذا جمع أحاديث الطهارة". وبهذا سميت الكتابة "كتابة"؛ لأنه يجمع بها بعض الحروف إلى بعض. (2)
ومنه: "الكتيبة"، وهي "الخيل المجموعة". و"تكتب القوم": "تجمعوا". (3)
ويقال: "كتبت الكتاب"، "أكتبه"، "كتبا" [و "مكتبة"] (4). (5)
ف "كتاب": مرفوع، على أنه خبر مبتدأ محذوف.
قوله: "