المساعد على تسهيل الفوائد
للإمام بهاء الدين بن عقيل
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجياني، مقيم دمشق، رحمه الله، حامدا لله رب العالمين، ومصليا على محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحابته أجمعين.
هذا كتاب في النحو، جعلته بعون الله مستوفيا لأصوله، مستوليا على أبوابه وفصوله، فسميته لذلك "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد" فهو جدير بأن يلبي دعوته الألباء، ويجتنب منابذته النجباء، ويعترف العارفون برشد المغزى بتحصيله، وتأتلف قلوبهم على تقديمه وتفضيله. فليثق متأمله ببلوغ أمله، وليتلق بالقبول ما يرد من قبله، وليكن لحسن الظن PageV01P002 # آلفا، ولدواعي الاستبعاد مخالفا، فقلما حلي متحل بالاستبعاد إلا بالخيبة والإبعاد. وإذا كانت العلوم منحا إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين. أعاذنا الله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف، وألهمنا شكرا يقتضي توالي الآلاء، ويقضي بانقضاء اللاواء، وهأنا ساع فيما انتدبت إليه، مستعينا بالله عليه، ختم الله لي ولقارئيه بالحسنى، وختم لي ولهم الحظ الأوفى، في المقر الأسنى بمنه وكرمه. PageV01P003
1 - باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلق به
(الكلمة لفظ) - هذا جنس مخرج للخط ونحوه، وهو أولى من "لفظة" لوقوعه على كل ملفوظ به، حرفا كان أو أكثر.
(مستقل) -أخرج به ما هو بعض اسم، كياء النسب نحو: زيدي، أو بعض فعل كألف ضارب، فكل من الياء والألف لفظ دال بالوضع وليس كلمة، لعدم استقلاله، لأنه جزء كلمة.
(دال بالوضع) -أخرج المهمل كديز ورفعج، مقلوب زيد وجعفر، فإنه يدل على صوت الناطق به دلالة عقلية لا وضعية.
(تحقيقا أو تقديرا) -كامرئ القيس، فمجموعة كلمة واحدة تحقيقا، لأن المسمى به لا يدرك إلا بالجزءين، وهو كلمتان تقديرا، لأنه مركب من مضاف ومضاف إليه. فتصدق الكلمة على المجموع حقيقة، وعلى كل من الجزءين مجازا، وهو مجاز مستعمل عند النحاة بخلاف صدق الكلمة على الكلام نحو كلمة الإخلاص، وكلمة لبيد، فإنه مجاز مهمل عندهم.
(أو منوي معه كذلك) -منوي صفة لمحذوف، التقدير: الكلمة لفظ صفته ما ذكر، أو غير لفظ منوي مع اللفظ، وأشار بقوله "كذلك" إلى الدلالة والاستقلال المذكورين أولا، وذلك كالفاعل المستكن في افعل أي أنت، فإنه PageV01P004 # مستقل دال بالوضع، وهو لفظ لكنه منوي مع اللفظ، واحترز "كذلك" من الإعراب المقدر في "عصا" ونحوه فإنه منوي مع اللفظ ولكنه ليس كذلك، أي ليس بمستقل دال بالوضع، فلا يكون كلمة، بخلاف الفاعل المستكن في "افعل".
(وهي: اسم، وفعل، وحرف) -لأن الكلمة إن لم تكن ركنا للإسناد فهي حرف، وإن كانت ركنا له، فإن قبلته بطرفيه فهي اسم، وإلا فهي فعل.
(والكلام ما تضمن) -ما يصلح للواحد فأكثر، وخرج بقوله: "تضمن إسنادا" الواحد كزيد.
(من الكلم) -بيان لجنس الكلام، وأنه ليس خطأ ولا رمزا ولا إشارة، وإطلاق الكلام عليها مجاز.
(إسنادا) -الإسناد تعليق خبر بمخبر عنه، نحو: زيد قائم، أو طلب بمطلوب منه كاضرب.
(مفيدا) -تحرز من نحو: السماء فوق الأرض.