خطبة الشارح
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام، العالم الأوحد، علامة الزمان، ولسان البيان، وتاج الأدب، وحجة العرب، أبو إسحاق، برهان الدين إبراهيم بن الشيخ الإمام، العالم، العلامة، شيخ الإسلام أبي عبدالله: محمد بن الشيخ الزاهد، العابد: أبي بكر بن أيوب، متع الله المسلمين ببركته، وأدام عليه السوابغ من نعمته، وأثابه الجنة برحمته، وجميع المسلمين.
أما بعد:
حمدا لله مسحق الحمد لكماله، والصلاة على نبيه محمد وآله.
فإن بعض من قرأ كتاب الخلاصة، وأظهر إلى فهم معانيه الخصاصة طلب مني أن أوضح له ما تضمنه من الفوائد، وأكثر من ذلك في المصادر والموارده إلى أن استخرت الله تعالى بإملاء شرح يوضح معانيه، من تعرض لزيادة على ما فيه إلا حيث دعت الفاقة، واجتهدت في تحريره حسب الطاقة، وسميته: PageV01P071
"إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك"
وبالله أستعين على إتمامه، وجعله سبيلا لفهم كلامه.
(قال محمد: هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك)
(مصليا على النبي المصطفى ... وآله المستكملين لشرفا)
الناظم لها هو: أبو عبدالله: محمد بن عبد الله] الله بن عبدالله [-ثلاثة- ابن مالك، الطائي، الجياني -مدينة بالمغرب- العلامة، جمال الدين، إمام الأدب في وقته، وحامل لوائه، ذو التصانيف المفيدة، ولد ب"حيان" سنة ستمائة، أو إحدى وستمائة.
وأتقن النحو واللغة القراءات، وسمع الحديث، وتردد في البلاد إلى أن سكن دمشق حتى توفي بها سنة اثنين وسبعين وستمائة، رحمه الله، وقد نشر علما جما، وآخر من روي عنه: شيخنا الإمام شهاب الدين:
أحمد بن سليمان الكاتب، كتاب الخلاصة عرضا، وعرضته عليه في PageV01P072 # سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وأجازني ما أجازه المصنف من رواية مسموعاته، ومؤلفاته.
ومحمد: علم منقول من اسم مفعول. حمدته: بوزن علمته، إذا أكثرت من صفات الحمد فيه. و "مصليا": حال من المستكن في: "أحمد" و "النبي" فعيل من النبوة وهو المحل المرتفع، وقيل هو من النبأ، وعلى هذا فهل هو بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول، على قولين، و"آل" أنكر كثير من النحاة إضافته إلى الضمير، والصواب جوازه، نحو:
1 - وانصر على آل الصليب وعابديه] اليوم آلك] PageV01P073 # (وأستعين الله في ألفيه ... مقاصد النحو بها محويه)
(تقرب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز)
"استعين الله": أطلب منه العون، و "ألفيه": مؤنث منسوب إلى ألف، ك"سعدية" في إمرأة منسوبة إلى سعد، و"مقاصد النحو": جمع مقصد، وهو هنا مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: المطلوب من علم النحو، والنحو: علم مدرك بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب، دال على مالها من الأحكام التركيبية. PageV01P074
والمشهور أن أول من وضعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، و"الأقصى": البعيد، والموجز من الألفاظ: الخفيف المؤدي معناه، و"البذل": العطاء، و"المنجز": ما أسرع الوفاء به.
(وتقتضى رضا بغير سخط ... فائقة ألفية ابن معطى)
"تقتضى": أي تطلب رضا من الله أو من قارئها، و "السخط" و"السخط" ضد الرضا، و"فائقة" حال من المستكن في "تقتضى"، و"ابن معطى" هو الإمام أبو زكريا: يحيي بن معط -وقيل: ابن عبد المعطى، وإنما قال هو في ألفيته: "ابن معط" لأجل النظم- ابن عبدالنور، صاحب الألفية، PageV01P075 # والفصول، مولده ببلاد المغرب، وتوفي بالقاهرة، سنة ثمان وعشرين وستمائة.