ومات بدمشق أيضا الإمام العلامة ذو الفنون برهان الدين أبو
إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعى ثم الدمشقى الحنبلى عن بضع وخمسين سنة أفتى قديما ودرس وناظر وناب فى الحكم عن القاضى عز الدين ابن التقى سليمان ثم عن القاضى علاء الدين ابن المنجا وكان إليه المنتهى فى التحرى والتفنيد وجودة الخط وحسن الخلق حدث عن عمر بن القواس والشرف بن عساكر وغيرهما وكان يصبغ بالوسمة وفي ذي القعدة
مات شيخنا 6374 والمعمر بهاء الدين على بن عيسى بن المظفر بن الياس بن الشيرجى الدمشقى عن ثمان وثمانين سنة حدث عن ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر وطائفة توفى فى ذي القعدة
ومات ببغداد المعمر أبو عبد الله محمد بن على PageV06P222 ابن محمود بن الدقوقى عن خمس وسبعين سنة سمع من ابن أبي الدينة مسند الإمام أحمد وحدث عن أبي محمد بن ورخز وكانت سيرته غير مرضية
ومات بها أيضا الشيخ وجيه الدين محمد الباذبينى حدث عن ابن الطبال وغيره
ومات بدمشق المعمر بهاء الدين عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن مكتوم القيسى الدمشقى الشاهد عن ثلاث وثمانين سنة حدث عن ابن الأوحد وابن أبي اليسر وطائفة وكان يرتزق من الشهادة ثم انقطع بأخرة وضعفت حركته وأضر ولد فى شعبان سنة ثمان وخمسين وتوفى فى ذى القعدة
وماتت المعمرة الصالحة الخيرة أم محمد صفية بنت أحمد بن أحمد المقدسية زوجة شيخنا بهاء الدين ابن العز عمر عن سن عالية حدثت ب صحيح مسلم عن ابن عبد الدايم توفيت في ذى الحجة
وفي يوم الأربعاء عشرينه مات بالقاهرة السلطان PageV06P223 الملك الناصر أبو الفتح محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحى عن بضع وخمسين سنة ودفن على والده بالمنصورية ولد فى المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة وسمع من قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة وابن الشحنة وست الوزراء وأجاز له من دمشق عام ثلاث وسبعمائة أبو جعفر بن الموازينى وإسحاق النحاس والقاضى تقى الدين سليمان وطائفة
وكان ابتداء ملكه فى المحرم سنة ثلاث وتسعين بعد قتل أخيه الملك الأشرف فأقام سنة ثم خلع بالملك العادل زين الدين كتبغا فأقام سنتين ثم خلع بالملك المنصور حسام الدين لاجين أستاذ تنكز المذكور فأقام المنصور حتى قتل فى ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين فأحضر الملك الناصر من الكرك وسلطنوه وهى المرة الثانية فأقام إلى سنة ثمان وسبعمائة ثم أظهر أنه يريد الحج فخرج وعرج إلى الكرك فأقام به ولوح بعزل نفسه فتولى PageV06P224 الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير فأقام بقية سنة ثمان وسبعمائة إلى رمضان من العام القابل فخرج طائفة من كبار الأمراء وكرهوا ولاية المظفر وساقوا على حمية إلى الكرك فاستنهضوا الملك الناصر فخرج معهم وسار إلى دمشق فبايعه أمراء الشام وتوجه إلى القاهرة فلما تحقق بيبرس قدوم السلطان خرج هاربا نحو الصعيد فدخل السلطان إلى قلعة الجبل يوم عيد الفطر سنة تسع وسبعمائة واتفقت عليه كلمة المسلمين فأقام ملكا مطاعا وأذعنت له الملوك ودانت له الأمم وخافته الأكاسرة حتى مات فى هذا العام وعهد إلى ابنه الملك المنصور أبى بكر فولى بعد أبيه وهو ابن عشرين سنة
وفي أيام الملك الناصر كانت وقعة غازان بوادى الخزندار ووقعة شقحب وفتح ملطية وآياس ووقعة عرض