الباب الثاني
فضائل الخيل
وما جاء في ارتباطها
أقسم الله تعالى بالخيل في كتابه العظيم لفضلها عنده، فقال سبحانه:) والعاديات ضبحا (إلى قوله) إن الإنسان لربه لكنود (. قال المفسرون: العاديات هي الخيل؛ والضبح حلوقها إذا عدت.) فالموريات قدحا (: أي أورت النار بحوافرها.) فأثرن به نقعا (: النقع الغبار وقيل التراب.) فوسطن به جمعا (: أي توسطن جمعا من الناس أغارت عليهم.) إن الإنسان لربه لكنود (: أي كفور.
وسماها أيضا في كتابه بالخير، فقال سبحانه على لسان نبيه سليمان ابن داود:) إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي (.
وفضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجال في السهمان؛ فجعل للفرس سهمين وللرجل سهما واحدا. وجاءت في فضلها عنه صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (. وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي.
وروى مسلم أيضا عن عروة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، قيل: يا رسول الله! وما ذلك؟ قال: الأجر والغنيمة (. وعروة المذكور هو ابن أبي الجعد البارقي. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة، فكان لو أشترى التراب ربح فيه.
قال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة بن أبي الجعد تسعين فرسا رغبة منه في رباط الخيل. قال محمد بن المنتشر: كان له فرس أخذه بعشرين ألفا.
وعن جرير بن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفتل ناصية فرسه بإصبعيه ويقول:) الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة (.
قالوا: وفي فتله عليه السلام ناصية فرسه الفضل في خدمة الرجل دابته المعدة للجهاد، وفيه دليل أن الجهاد باق ثابت إلى يوم القيامة، وفيه بقاء الإسلام والمجاهدين الذابين عنه إلى يوم القيامة.
وعن أبي كبشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) الخيل معقودة في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها؛ والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة (. وفي لفظ آخر:) الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها؛ فامسحوا بنواصيها، وادعوا الله لها بالبركة (.
وعن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر لي بذود، وقال لي:) عليك بالخيل، فأن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (.
وعن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، فأن شبعها وجوعها، وريها وظمأها، وأرواثها وأبوالها، فلاح في موازينة يوم القيامة؛) ومن ربطها رياء وسمعة، وفرحا ومرحا، فأن شبعها وجوعها، وريها وظمأها، وأرواثها وأبوالها، خسران في موازينه يوم القيامة ((.
والناصية الشعر المسترسل على الجبهة، وقد يكنى به عن النفس؛ يقال: فلان مبارك الناصية، أي النفس.
وعن أنس بن مالك قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.
وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:) من حبس فرسا في سبيل الله كان ستره من النار (.