شواهد باب التنازع
مسألة [136]
كما يتنازع الفعلان نحو: {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف:96]، يتنازع الاسمان كقوله: [الطويل].
(عهدت مغيثا مغنيا من أجرته ... فلم نجد إلا فناءك موئلا)
والاسم والفعل، نحو: {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة:19].
ولا يتنازع عاملان ثانيهما مؤكد لأولهما، كقوله: [الطويل].
(فأين إلى أين النجاه ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس أحبس)
فاللاحقون فاعل بالأول، والثاني لا فاعل له، لأنه لم يؤت به للإسناد، PageV01P513 # بل لمجرد التوكيد. وقيل بل هو من التنازع.
وقيل: اللاحقون فاعل بالاثنين، لا تحادهما لفظا ومعنى كأنهما عامل واحد، والصواب الأول. ويرد الثاني أنه لم يقل: أتوك أتاك، ولا أتاك أتوك. ولو كان من التنازع لأعمل أحدهما فيه، والآخر في ضميره. ويرد الثاني أن الحكم الثابت للأول باستقلاله، فكيف يجعل جزء عامل بعد ما استقر له أنه عامل تام، وقوله: و (أين) متعلق بمحذوف، أي: فأين تذهب؟ وهو استفهام انكار، أي لا مذهب لك. ومثله: {فأين تذهبون} [التكوير:26]. وإلى أين خبر مقدم. والنجاه: الإسراع، وهو مبتدأ، وبغلتي متعلق به و [...].
مسألة [137]
إذا أعمل الثاني، واحتاج الأول إلى منصوب، فإن كان متصلا وجب اسقاطه، كضربت وضربني زيد. ولا يجوز ضربته إلا في الضرورة، كقوله: [الطويل].
(إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للسر) PageV01P514 # وإن كان عمدة وجب اضماره كظنني وظننت زيدا قائما أنا، وإن احتاج إلى مرفوع، فقال الكسائي: يجب حذفه. وقال البصريون: يجب اضماره في محله. وقال الفراء: إن كان العاملان /95 آ/ طالبين لمرفوع وتعاطفا بالواو فالعمل لهما جميعا كقام وقعد أخواك، وإلا أضمر المرفوع مؤخرا عن المتنازع، كقام وضربت أخويك هما، والصحيح قول البصريين إنه يضمر في محله بدليل قوله: [الطويل].
(وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستثعرت لون مذهب)
وقوله: [الطويل].
(جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل)
وقوله: [البسيط].
(هوينني وهويت الغانيات ... إلى أن ثبت فانصرفت عنهن آمالي)