بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الأول
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل الحمد لله مولى الحمد ومستحقه، ومولى العبد ومسترقه، ذي النعم المتضافرة، والمنن المتظاهرة، والآلاء المتكاثرة، والكبرياء الوافرة، له الحمد على ما أولى، وعليه المعول في الآخرة والأولى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عدة للقائه، وعمدة لما يرد من تلقائه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم رسله وأنبيائه، ومبلغ أحكامه وأنبائه، وخيرته من أهل أرضه وسمائه، والمشرف يوم القيامة بالمقام المحمود، والحوض المورود، والشفاعة عند الورود، فآدم ومن دونه تحت لوائه، صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه الناقلين لأحكامه، والتابعين له في نقضه وإبرامه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد فإن الله تبارك وتعالى، وله الحمد والمنة، من على هذه الأمة المكرمة بسلسلة الإسناد واتصاله، ونقل خلفها عن سلفها سنة نبيها صلى الله عليه وسلم وبيان أحواله، وذلك من معجزاته التي أشار صلى الله عليه وسلم إليها، ووعد أمته بالمحافظة عليها وأوصى بالطالبين لذلك وإلطافهم وإسعادهم بمطلوبهم وإسعافهم، وذلك فيما:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بقراءتي عليه , قال:
أنا الحسن بن محمد بن محمد البكري، أنا عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني، أنا عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي , أنا أحمد بن علي بن خلف.
ح وأخبرنا أحمد بن أبي بكر بن مشرف سماعا عليه، عن أبي الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير، عن أبي الفضل أحمد بن طاهر الميهني، أنا أحمد بن علي بن خلف , قال: أنا الحاكم أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الحافظ , قال: ثنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا ضرار بن صرد، ثنا أبو بكر بن عياش , عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الأسدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم» .
هذا حديث حسن , من حديث الأعمش.
وضرار بن صرد هذا ضعيف منهم، قال فيه البخاري وغيره: متروك، وليس هذا الحديث من أفراده، فقد أخرجه أبو داود في سننه، عن زهير بن
حرب وعثمان بن أبي شيبة كلاهما، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش به.
ورواه عبد الله بن جعفر بن فارس.
حدثنا محمد بن يحيى بن منده محمد بن عصام، عن أبيه عن سفيان الثوري، عن الأعمش به.
وهذا إسناد حسن لا بأس به.
قال أبو حاتم بن حبان في الثقات: عصام بن يزيد بن عجلان مولى مرة ابن الطيب، من أهل الكوفة، سكن أصبهان، يروي عن الثوري ومالك بن مغول، روى عنه ابنه محمد بن عصام، ينفرد ويخالف، وكان صدوقا حديثه عند الأصبهانيين.
وعبد الله بن عبد الله هذا قال النسائي: ليس به بأس، ولم يضعفه أحد.
فالحديث حسن جيد.
وله طريق أخرى، رواه أبو عمرو بن السماك، عن أحمد بن علي الخزاز، عن محمد بن عمران بن أبي عمران عن أبيه، عن محمد بن أبي ليلى عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره
قال أحمد: قال إسحاق بن راهويه: كل مسألة تروى عن ثلاثة فهي أثر، كقوله صلى الله عليه وسلم: تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم.