الفصل الأول: في تعظيم الله له وثنائه عليه في القرآن
قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليكم ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) [التوبة: 128].
وقال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) [البقرة: 151].
وقال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) [آل عمران: 14].
وقال تعالى: (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين) [الأنبياء: 107].
وقال تعالى: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46)) [الأحزاب: 45 - 46]. PageV01P439
وقال تعالى: (ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ذكرك (4)) [الشرح: 1 - 4].
قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
وقال تعالى: (وأطيعوا الله والرسول) [آل عمران: 132]، و (أمنوا بالله ورسوله) [النساء: 136]، فقرن طاعته بطاعته وجمع بينهما بواو العطف، ولا يجوز جمع هذا الكلام في حق غيره.
وقال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [الأحزاب: 56].
وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: 80].
وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) [آل عمران: 31].
وقال تعالى: (قل أطيعوا الله والرسول) [آل عمران: 32].
وقال تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ..) [الأحزاب: 45] الآية، فلم يخاطبه باسمه في شيء من القرآن، بل قال: (يا أيها النبي) (*يا أيها الرسول)، وخاطب غيره باسمه: (يا أدم)، (يا نوح)، PageV01P440 # (يا موسى)، (يا عيسى).
وقال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) [الأعراف: 157] الآية.
وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) بالبقرة: 134].
وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) [النساء: 41].
وقال تعالى: (وبشر الذين أمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) [يونس: 2]، قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم: (قدم صدق) هو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم.
وقال تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) [الحجر: 72]، اتفق أهل PageV01P441 # التفسير أنه قسم من الله بمدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أكرم البرية عنده.
وعن كعب: (يس) قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام.
وقال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وقيل: معناه يا سيد، ولا يخفى ما فيه من التعظيم أيضا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم".
وقال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد) [البلد: 1 - 2]، وقال تعالى: (والضحى (1) والليل إذا سجى) [الضحى: 1 - 2] إلى آخر السورة، ولا يخفى ما فيها من التنويه والتعظيم. PageV01P442
وقال تعالى: (والنجم إذا هوى) [النجم: 1]، عن جعفر بن محمد أنه محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: هو قلب محمد. ولا يخفى ما في هذه السورة من أولها إلى آخرها من عظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وما شاهده مما لم يتفق ذلك لغيره من الأنبياء، ومشاهدته من عجائب الملكوت ما لا تحيط به العبارات، وتقدمه على الملائكة وسائر الخلق، وما حصل له من الخصائص.