الدليل السابع: قصة العصماء بنت مروان اليهودية
وهي غير القصتين المتقدمتين، وذلك ما روي عن ابن عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "من لي بها؟ "، فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله. فنهض فقتلها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: "لا ينتطح فيها عنزان". PageV01P346
وذكرها الواقدي في آخر غزوة بدر فيما قيل في أشعار بدر، قال: حدثني عبد الله بن الحارث [عن أبيه] أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وتعيب الإسلام، وتحرض على النبي، وقالت شعرا. وقال عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك علي نذرا لئن رد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأقتلنها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ببدر.
فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاءها عمير بن عدي في جوف الليل، حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده فوجد الصبي ترضعه، فنحاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم خرج حتى صار الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال: «أقتلت بنت مروان؟» قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتأت على النبي صلى الله عليه وسلم بقلتها فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: «لا ينتطح فيها عنزان»؛ فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي صلى الله عليه وسلم. PageV01P347
قال عمير: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم/ إلى من حوله فقال: "إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي"، فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي يسري في طاعة الله، فقال: "لا تقل الأعمى، ولكنه البصير".
فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في بيتها جماعة يدفنونها، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة، فقالوا: يا عمير أنت قتلتها؟ فقال: نعم، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فوالذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم. فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة، وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام خوفا من قومهم، وقال حسان شعرا يمدح عمير بن عدي. وكان قتل عصماء لخمس ليال بقين من رمضان، مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب": PageV01P348
"عمير الخطمي القارئ، من بني خطمة من الأنصار، [روي عنه زيد ابن إسحاق]، كان أعمى، كانت له أخت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدها الله".
ثم قال: "عمير بن عدي الخطمي، إمام بني خطمة وقارئهم الأعمى، روى عنه ابنه عدي بن عمير، فإن كان الذي روى عنه زيد بن إسحاق فهو الذي قتل أخته لشتمها رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدها الله".
وذكر ابن سعد هذه القصة عن الواقدي مختصرة، وذكرها شيخنا أبو محمد الدمياطي في "قبائل ............................... PageV01P349
الأوس" عن ابن سعد كما ذكرناها، ونسب عميرا: عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة وهو عبد الله، ضرب رجلا على خطمه فسمى خطمة ابن جشم بن مالك بن الأوس.