ولم يقل أحد إنه إذا غسل ميتين يغتسل غسلين فعلمنا أن الصيغة لا دلالة لها على ذلك.
الثاني: أنه إذا زنا ثم زنا قبل أن يحد عن الأول لم يحد إلا حدا واحدا والإثم متعدد.
الرابع: إذا لبس المحرم ثم لبس في مجالس قبل أن يكفر عن الأول كفاه عنهما كفارة واحدة في القديم، والصحيح الجديد كفارتان وهذا لا يرد علينا، لأنه جناية على الحج، فلذلك تعدد كالجماع والصيد. PageV01P400
الخامس: من قتل قتيلا فله سلبه فلا شك أن من قتل قتيلين له سلبهما فإن الضمير في له سلبه يقتضي تعميم القتيل، ولأن المعنى أن ذلك جزاء القتيل، فيتعدد بتعدد سببه، وهو مما يدرك بالقياس، بخلاف نقص الأجر الذي لا يدرك إلا بالتعبد، لا سيما في القدر المخصوص.
السادس: (من عزى مصابا فله مثل أجره)، ولا شك أن من PageV01P401 # عزى مصابين فله مثل أجرها، للأمرين المتقدمين من اللفظ والمعنى إما للفظ فلأن الضمير في أجر للمصاب فيعم للإضافة، وإما لمعنى فلأنه جزاء على إحسانه إليه، وجبره لقلبه عند انصداعه. PageV01P402
المسألة التاسعة والثلاثون
صح عن ابن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنكر على من رآه يتنفل في السفر، وقال: إنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم/ وأبى بكر وعمر فلم يرهم يزيدون على المكتوبة وقال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي هذا معنى ما ثبت عنه فما وجه الجمع بين هذين الحديثين؟ أثابكم الله الجنة. PageV01P403
الجواب (الحمد لله)
صح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يصلي على راحلته" وصح عن ابن عمر أنه صلى الظهر بطريق مكة ثم أقبل فحانت منه التفاته نحو حيث صلى فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء؟ قيل يسبحون قال لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا بن أخي إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولا تنافى بين هذين الحديثين فالأول، في النفل المطلق، والثاني في السنن الراتبة مع الفرائض، اختلف العلماء هل تصلي في السفر؟ فمذهب الشافعي أن تصلي، ورأى ابن عمر في طائفة أنها لا تصلي لأن الفريضة قد قصرت وتلك السنن إنما جعلت PageV01P404 # لتكمل منها ما عساه يكون في الفرائض من نقص.
فإذا ترك بعض المتبوع فلأن يترك بعض التابع أولى وهذا قوى على رأي من يرى أن القصر عزيمة، ولا يقوي على رأي من رآه رخصة ولم PageV01P405 # ير ابن عمر ترك النوافل المطلقة. فاعلم ذلك فإنه وجه الجمع بين الحديثين والوتر ليس داخلا في هذا الخلاف، فإن ابن عمر وغيره متفقون على أنه يصلي في السفر، ولعل ذلك لأنه صلاة مستقلة، فهذا/ وجه الجمع بين الحديثين فيما ظهر لنا.
ورأيت في الأم في الجزء التاسع في باب النافلة في السفر أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: "أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئا قبلها، ولا شيئا بعدها، إلا من جوف الليل".
قال الشافعي: ومعروف عن ابن عمر عيب النافلة في النهار في السفر، قال مالك لا بأس بالنافلة في السفر نهارا. انتهى. فإن كان هذا على إطلاقه فيخرج جواب آخر غير ما ذكرناه والجمع بين الحديثين بأن أحدهما محمول على النهار والآخر على الليل, والأولى عندي ما قدمته. وأن الوتر وقيام الليل كالصلوات المستقلة، والرواتب غيرهما هي محل الخلاف PageV01P406 # بين ابن عمر وغيره، ولا أدري هل يطرد ذلك، في ركعتي الفجر وسنة المغرب أو لا؟ فإن متبوعهما لا يقصران، وماعدا ذلك من النوافل المطلقة، الذي يظهر أن لا فرق بين الليل والنهار وأنه يصلي عند الجميع. وفي موطأ معن عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يرى عبيد الله ابن عبد الله بن عمر (يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) (وأنه بلغه أن القاسم بن محمد، وعروة ابن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن يتنفلون في السفر). PageV01P407