وموافقته للقفال في قوله: إنه ليس للقيم أن يعيره إلا برهن، وإن لم يبين حكم ذلك الذي سماه رهنا. PageV01P328
المسألة السادسة والعشرون
وقع في فوائد المهذب للقاضي أبى على الفارقي رحمه الله أنه ينبغي أن يكون محل الوجهين في ولاية الأعمى ما إذا لم تر المرأة الخاطب، أما إذا رأته، فينبغي أن يصح وجها واحدا/، ما وجه هذا الفقه؟ مع غرابته، إذ لم يشترط أحد فيما علم المملوك رؤية الولي البصير للخاطب، وإذا كان كذلك فما وجه هذا الكلام؟ وقائله معظم في المذهب، مشهور بالفضل. PageV01P329
أعز الله الإسلام بقائكم.
الجواب (الحمد لله)
لعل وجهه أن الأصحاب استندوا في الجواز إلى تزويج شعيب عليه السلام ابنته من موسى عليه السلام وكانت قد رأته، فيجعل محل النص متفقا عليه والخلاف في غيره، هل يقاس عليه؟ أو يعمل بالمقتضى للمنع السالم عن معارضة النص.
وإن رأته فوجهان: مبنيان على أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أو لا؟
ويمكن أن يقال: الخلاف مطلقا، وهو الظاهر، ووجه البناء المذكور، ولعله استند أيضا إلى أن النظر في حال الزوج، منه ما يدرك بالبصر، ومنه ما يدرك بالسماع والبصير مظنة إدراك القسمين، وحذف فحولية الرجال PageV01P330 # تحمله على تعرف ما يحتاج إلى رؤيته، إما بالإبصار وإما بالسماع، والأعمى فات فيه الإبصار، وليس في المرأة من الحذق ما يكتفي فيها بالمظنة، فإذا وجدت حقيقة الرؤية منها، ولها حظ فيها، وانضم (إلى ذلك) ما أدركه وليها الأعمى بالسماع كفى والله أعلم. PageV01P331
المسألة السابعة والعشرون
جمع الشيخ محي الدين رحمه الله في "شرح المهذب" مسائل مما يخالف الأعمى البصير فيها.
منها: أنه لا يصح بيعه، وإجارته، واستئجاره، على المذهب، فظن بعض الفقهاء: أن هذا شامل لإجازة العين والذمة.
والذي ظنه المملوك أن هذا مصروف إلى ما يتعلق بالإبصار، فأما ما لا يختلف الأعمى والبصير فيه، كالإلزام والالتزام بحمل المتاع إلى مكة مثلا أو الركوب أو تعليم القرآن فإنه يصح، ويبعد أيضا، لأنه لو استأجر عين من يعلمه القرآن أنه لا يصح، إذ لا غرض يتعلق برؤية المعلم، والمسئول بيان ذلك، وهل هو على عمومه أو مقصور على ما يتوقف العلم به على البصير؟ نظر إلى المعنى.
الجواب (الحمد لله)
عجيب كيف تسأل عن هذا؟ فإن إجارة الذمة سلم وسلم الأعمى يصح.
وانظر قول الرافعي إذا قلنا لا يصح بيع الأعمى وشراؤه/، لا تصح منه الإجازة، كيف جعل الإجازة والبيع والشراء سواء؟ وبيع الأعمى وشراؤه PageV01P332 # في الذمة وهو السلم يصح، فكذا الإجازة.
وأما استئجار عين من يعلمه القرآن فلا يصح، لأن الرؤية فيها غرض، وهو معرفة حال الأجير، ورؤيته تفيد معرفته.
وهل هو ملول أو جلد على التعليم أو نحو ذلك؟ والله أعلم. PageV01P333