[الدر المصون في علوم الكتاب المكنون]
المؤلف: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (المتوفى: 756ه)
المحقق: الدكتور أحمد محمد الخراط
الناشر: دار القلم، دمشق
عدد الأجزاء: 11
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
مصدر بسمل، أي قال: بسم الله، نحو: حوقل وهيلل وحمدل، أي: قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، والحمد لله. وهذا شبيه بباب النحت في النسب، أي إنهم يأخذون اسمين فينحتون منهما لفظا واحدا، فينسبون إليه كقولهم: حضرمي وعبقسي وعبشمي نسبة إلى حضرموت وعبد القيس وعبد شمس. قال:
(6) وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا
وهو غير مقيس، فلا جرم أن بعضهم قال في: بسمل وهيلل إنها لغة مولدة، [قال الماوردي: يقال لمن قال: بسم الله: مبسمل وهي] لغة مولدة وقد جاءت في الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة:
(7) لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... ألا حبذا ذاك الحديث المبسمل
وغيره من أهل اللغة نقلها ولم يقل إنها مولدة ك ثعلب والمطرز.
وبسم: جار ومجرور، والباء هنا للاستعانة كعملت وبالقدوم، لأن المعنى: أقرأ مستعينا بالله، ولها معان أخر تقدم الوعد بذكرها، وهي: الإلصاق حقيقة أو مجازا، نحو: مسحت برأسي، مررت بزيد، والسببية: [نحو] {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم} [النساء: 160] ، أي بسبب ظلمهم، والمصاحبة نحو: خرج زيد بثيابه، أي مصاحبا لها، والبدل كقوله عليه السلام: «ما يسرني بها حمر النعم» أي بدلها، وكقول الآخر:
(8) فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
أي: بدلهم، والقسم: أحلف بالله لأفعلن، والظرفية نحو: زيد بمكة أي فيها، والتعدية نحو: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] ، والتبعيض كقول الشاعر:
(9) شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
أي من مائه، والمقابلة: «اشتريته بألف» أي: قابلته بهذا الثمن، والمجاوزة مثل قوله تعالى: {ويوم تشقق السمآء بالغمام} [الفرقان: 25] أي عن الغمام، ومنهم من قال: لا تكون كذلك إلا مع السؤال خاصة نحو: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] أي عنه، وقول علقمة:
(10) فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب
والاستعلاء كقوله تعالى: {من إن تأمنه بقنطار} [آل عمران: 75] . والجمهور يأبون جعلها إلا للإلصاق أو التعدية، ويردون جميع المواضع المذكورة إليهما، وليس هذا موضع استدلال وانفصال.
وقد تزاد مطردة وغير مطردة، فالمطردة في فاعل «كفى» نحو: {وكفى بالله} [النساء: 6] / أي: كفى الله، بدليل سقوطها في قول الشاعر:
(11) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وفي خبر ليس و «ما» أختها غير موجب ب إلا، كقوله تعالى: {أليس
الله بكاف [عبده] } [الزمر: 36] ، {وما ربك بغافل} [الأنعام: 132] وفي: بحسبك زيد. وغير مطردة في مفعول «كفى» ، كقوله:
(12) فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا
أي: كفانا، وفي البيت كلام آخر، وفي المبتدأ غير «حسب» ومنه في أحد القولين:
{بأييكم المفتون} [القلم: 6] وقيل: المفتون مصدر كالمعقول والميسور، فعلى هذا ليست زائدة، وفي خبر «لا» أخت ليس، كقوله: