علي بيانه. المقدر في الآية، مع أن الذي قاله السلف أليق بالسياق. وأجل المعنيين وأكبرهما.
وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رضي الله عنه يقول: وهما نظير قوله تعالى: 92: 12، 13 إن علينا للهدى. وإن لنا للآخرة والأولى قال: فهذه ثلاثة مواضع في القرآن في هذا المعنى.
قلت: وأكثر المفسرين لم يذكر في سورة والليل إذا يغشى إلا معنى الوجوب، أي علينا بيان الهدى من الضلال. ومنهم من لم يذكر في سورة النحل إلا في هذا المعنى كالبغوي. وذكر في الحجر الأقوال الثلاثة.
وذكر الواحدي في بسيطة المعنيين في سورة النحل. واختار شيخنا قول مجاهد والحسن في السور الثلاث.
فصل
</span>
والصراط المستقيم، هو صراط الله. وهو يخبر أن الصراط عليه سبحانه، كما ذكرنا. ويخبر أنه سبحانه على الصراط المستقيم، وهذا في موضعين من القرآن: في هود والنحل، قال في هود: 11: 56 ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم وقال في النحل:
16: 76 وضرب الله مثلا: رجلين: أحدهما أبكم لا يقدر على شيء، وهو كل على مولاه، أينما يوجهه لا يأت بخير، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم فهذا مثل ضربه الله للأصنام التي لا تسمع. ولا تنطق ولا تعقل، وهي كل على عابدها يحتاج الصنم إلى أن يحمله عابده ويضعه ويقيمه ويخدمه. فكيف يسوونه في العبادة بالله الذي يأمر بالعدل والتوحيد. وهو قادر متكلم، غني. وهو على صراط مستقيم في
قوله وفعله. فقوله صدق ورشد ونصح وهدى. وفعله حكمة وعدل ورحمة ومصلحة. هذا أصح الأقوال في الآية. وهو الذي لم يذكر كثير من المفسرين غيره. ومن ذكر غير قدمه على الأقوال. ثم حكاها بعده، كما فعل البغوي. فإنه جزم به، وجعله تفسير الآية. ثم قال:
قال الكلبي: يدلكم على صراط مستقيم.
قلت: ودلالته لنا على الصراط هي من موجب كونه سبحانه على الصراط المستقيم. فإن دلالته بفعله وقوله، وهو على الصراط المستقيم في أفعاله وأقواله. فلا يناقض قول من قال: إنه سبحانه على الصراط المستقيم.
قال: وقيل: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالعدل. وهو على صراط مستقيم.
قلت: وهذا حق لا يناقض القول الأول. فالله على الصراط المستقيم، ورسوله عليه. فإنه لا يأمر ولا يفعل إلا مقتضاه وموجبه. وعلى هذا يكون المثل مضروبا لإمام الكفار وهاديهم، وهو الصنم الذي هو أبكم، لا يقدر على هدى ولا خير. وإمام الأبرار، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يأمر بالعدل. وهو على صراط مستقيم.
وعلى القول الأول: يكون مضروبا لمعبود الكفار ومعبود الأبرار.
والقولان متلازمان. فبعضهم ذكر هذا. وبعضهم ذكر هذا وكلاهما مراد من الآية. قال: وقيل: كلاهما للمؤمن والكافر. يرويه عطية عن ابن عباس.
وقال عطاء: الأبكم أبي بن خلف، ومن يأمر بالعدل: حمزة وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون «1» . PageV01P023
قلت: والآية تحتمله. ولا يناقض القولين قبله، فإن الله على صراط مستقيم، ورسوله وأتباع رسوله. وضد ذلك معبود الكفار وهاديهم، والكافر التابع والمتبوع والمعبود. فيكون بعض السلف ذكر أعلى الأنواع. وبعضهم ذكر الهادي. وبعضهم المستجيب القابل. وتكون الآية: متناولة لذلك كله. ولذلك نظائر كثيرة في القرآن.
وأما آية هود: فصريحة لا تحتمل إلا معنى واحدا. وهو أن الله سبحانه على صراط مستقيم. وهو سبحانه أحق من كان على صراط مستقيم- فإن أقواله كلها صدق ورشد وهدى وعدل وحكمة: 6: 115 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وأفعاله كلها مصالح وحكم، ورحمة وعدل وخير.