قال: 88: 25، 26 إن إلينا إيابهم. ثم إن علينا حسابهم وقال:
30: 23 إلينا مرجعهم 6: 108 ثم إلى ربهم مرجعهم وقال.
لما أراد الوجوب 88: 26 ثم إن علينا حسابهم 75: 17 إن علينا جمعه وقرآنه
6: 38 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ونظائر ذلك؟.
قيل: في أداة «على» سر لطيف. وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى. وهو حق. كما قال في حق المؤمنين: 2: 5 أولئك على هدى من ربهم وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم: 27: 79 فتوكل على الله إنك على الحق المبين والله عز وجل هو الحق، وصراطه حق، ودينه حق. فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى. فكان في أداة «على» على هذا المعنى ما ليس في أداة «إلى» فتأمله، فإنه سريع بديع.
فإن قلت: فما الفائدة في ذكر «على» في ذلك أيضا. وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحق، وعلى الهدى؟.
قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى، مع ثباته عليه واستقامته إليه. فكان في الإتيان بأداة «على» ما يدل على علوه وثبوته واستقامته. وهذا بخلاف الضلال والريب. فإنه يؤتي فيه بأداة «في» الدالة على انغماس صاحبه، وانقماعه «1» وتدسسه فيه، كقوله تعالى: 9: 45 فهم في ريبهم يترددون وقوله: 6: 39 والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات وقوله: 23: 25 فذرهم في غمرتهم حتى حين وقوله: 42: 14 إنهم لفي شك منه مريب وتأمل قوله تعالى:
34: 24 وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين فإن طريق الحق تأخذ PageV01P020
علوا صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير، وطريق الضلال تأخذ سفلا، هاوية بسالكها في أسفل سافلين.
وفي قوله تعالى: 15: 41 قال: هذا صراط علي مستقيم قول ثالث. وهو قول الكسائي: إنه على التهديد والوعيد نظير قوله: 89: 14 إن ربك لبالمرصاد كما يقال: طريقك علي، وممرك علي، لمن تريد إعلامه بأنه غير فائت لك، ولا معجز. والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمله. فإنه قاله مجيبا لإبليس الذي قال: 15: 39 لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فإنه لا سبيل لي إلى إغوائهم، ولا طريق لي عليهم. فقرر الله عز وجل ذلك أتم التقرير. وأخبر أن الإخلاص صراط عليه مستقيم. فلا سلطان لك على عبادي الذين هم على هذا الصراط، لأنه صراط علي. ولا سبيل لإبليس إلى هذا الصراط، ولا الحوم حول ساحته، فإنه محروس محفوظ بالله. فلا يصل عدو الله إلى أهله.
فليتأمل العارف هذا الموضع حق التأمل، ولينظر إلى هذا المعنى ويوازن بينه وبين القولين الآخرين، أيهما أليق بالآيتين، وأقرب إلى مقصود القرآن وأقوال السلف.
وأما تشبيه الكسائي له بقوله: إن ربك لبالمرصاد فلا يخفى الفرق بينهما سياقا ودلالة. فتأمله، ولا يقال في التهديد: هذا طريق مستقيم علي، لمن لا يسلكه. وليست سبيل المهدد مستقيمة. فهو غير مهدد بصراط الله المستقيم وسبيله التي هو عليها ليست مستقيمة على الله فلا يستقيم هذا القول البتة.
وأما من فسره بالوجوب، أي علي بيان استقامته والدلالة عليه. فالمعنى صحيح. لكن في كونه هو المراد بالآية نظر. لأنه حذف في غير موضع الدلالة. ولم يؤلف الحذف المذكور، ليكون مدلولا عليه إذا حذف. بخلاف عامل الظرف إذا وقع صفة. فإنه حذف مألوف معروف. حتى إنه لا يذكر
البتة. فإذا قلت: له درهم علي. كان الحذف معروفا مألوفا. فلو أردت علي نقده، أو علي وزنه وحفظه، ونحو ذلك، وحذفت. لم يسغ. وهو نظير: