سورة والشمس وضحاها
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الشمس (91) : الآيات 9 الى 10]
قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10)
المعنى: قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله، وأظهرها، وقد خاب وخسر من أخفاها، وحقرها وصغرها بمعصية الله.
وأصل التدسية: الإخفاء. ومنه قوله تعالى: 16: 49 أم يدسه في التراب فالعاصي يدس نفسه بالمعصية، ويخفي مكانها، ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به، قد انقمع عند نفسه، وانقمع عند الله، وانقمع عند الخلق.
فالطاعة والبر: تكبر النفس وتعزها وتعليها، حتى تصير أشرف شيء وأكبره، وأزكاه وأعلاه، ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقره وأصغره لله تعالى.
وبهذا الذل لله حصل لها العز والشرف والنمو، فما صغر النفس مثل ومعصيته الله، وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعة الله.
سورة الضحى
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الضحى (93) : آية 11]
وأما بنعمة ربك فحدث (11)
في هذا التحديث قولان.
أحدهما: أنه ذكر النعمة والإخبار بها. وقول العبد: أنعم الله علي بكذا وكذا.
قال مقاتل: يعني أشكر ما ذكر من النعم عليك في هذه السورة من الإيواء مع اليتم، والهدى بعد الضلال، والإغناء بعد العيلة. والتحدث بنعمة الله شكر.. كما
في حديث جابر مرفوعا «من صنع إليه معروف فليجز به، فإن لم يجد ما يجزي به فليثن عليه. فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط، كان كلابس ثوبي زور» .
فذكر أقسام الخلق الثلاثة. شاكر النعمة المثني بها، والجاحد لها، والكاتم لها، والمظهر أنه من أهلها وليس من أهلها. فهو متحل بما لم يفعله.
وفي أثر آخر مرفوع «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير. ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. والتحدث بنعمة الله شكر، وتركه كفر.
والجماعة رحمة، والفرقة عذاب» .
والقول الثاني: أن التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الآية: هو الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالته، وتعليم الأمة. قال مجاهد: هي النبوة.
وقال الزجاج: أي بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي آتاك الله.
وقال الكلبي: هو القرآن، امره أن يقرأه على الناس.
والصواب: أنه يعم النوعين، إذ كل منهما نعمة مأمور بشكرها، والتحدث بها. وإظهارها من شكرها.