سورة القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القيامة (75) : آية 36]
أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36)
قال الشافعي رضي الله عنه: أي هملا لا يؤمر ولا ينهى؟
وقال غيره: لا يثاب ولا يعاقب.
والقولان واحد. لأن الثواب والعقاب غاية الأمر والنهي. فهو سبحانه خلقهم للأمر والنهي في الدنيا. والثواب والعقاب في الآخرة.
فأنكر سبحانه على من زعم أنه يترك سدى إنكار من جعل في العقل استقباح ذلك واستهجانه. وأنه لا يليق أن ينسب ذلك إلى أحكم الحاكمين.
سورة النبأ
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة النبإ (78) : الآيات 31 الى 33]
إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33)
فالكواعب: جمع كاعب، وهي الناهد. قاله قتادة ومجاهد والمفسرون. وقال الكلبي: هن الفلكات اللواتي تكعب ثديهن. وتفلكت.
وأصل اللفظ: من الاستدارة. والمراد: أن ثديهن نواهد، كالرمان، ليست متدلية إلى أسفل ويسمين نواهد وكواعب.
سورة التكوير
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 3]
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3)
وقرأ قارئ إذا الشمس كورت، وفي الحاضرين أبو الوفا ابن عقيل. فقال له قائل: يا سيدي، هب أنه أنشر الموتى للبعث والحساب، وزوج النفوس بقرنائها بالثواب والعقاب، فلم هدم الأبنية وسير الجبال، ودك الأرض، وفطر السماء، ونثر النجوم، وكورت الشمس؟
فقال: إنما بني لهم الدار للسكنى والتمتع، وجعلها وجعل ما فيها للاعتبار والتفكر والاستدلال عليه: لحسن التأمل والتذكر. فلما انقضت مدة السكنى وأجلاهم من الدار خربها، لانتقال الساكن منها. فأراد أن يعلمهم بأن الكون كان معموا بهم. وفي إحالة الأحوال، وإظهار تلك الأهوال، وبيان المقدرة بعد بيان العزة، وتكذيب لأهل الإلحاد، وزنادقة المنجمين،
وعباد الكواكب والشمس والقمر والأوثان، فيعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين. فإذا رأوا آلهتهم قد انهدمت، وأن معبوداتهم قد انتثرت وانفطرت، ومحالها قد تشققت ظهرت فضائحهم وتبين كذبهم، وظهر أن العالم مربوب محدث، مدبر، له رب يصرفه كيف يشاء، تكذيبا لملاحدة الفلاسفة القائلين بالقدم.
فكم لله من حكمة في هدم هذه الدار، ودلالة على عظيم عزته وقدرته، وسلطانه، وانفراده بالربوبية، وانقياد المخلوقات بأسرها لقهره، وإذعانها لمشيئته. فتبارك الله رب العالمين.