قول صاحب القرآن: المراد بصوت المزمار هنا نفس الغناء، فصوت الإنسان يسمى مزمارا
قول صاحب الغناء: إنما نهى عن صوت الغناء
قول صاحب القرآن: هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء
ملعونان: صوت ويل عند مصيبة، وصوت مزمار عند نعمة" (¬1). ومفهوم خطابه يقتضي إباحة غير هذين الصوتين في غير هاتين الحالتين، وإلا بطلت فائدة التخصيص.
* قال صاحب القرآن: هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء، كما في اللفظ الآخر الصحيح: "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة: لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت [عند] مصيبة: لطم خدود وشق جيوب ودعاء بدعوى الجاهلية" (¬2).
فنهى عن الصوت الذي يفعل عند المصيبة، و
الصوت الذي يفعل عند النعمة هو صوت الغناء
.
* قال صاحب الغناء: إنما نهى عن صوت الغناء.
* قال صاحب القرآن: المراد بصوت المزمار هنا هو نفس الغناء، فإن نفس صوت الإنسان يسمى مزمارا ومزمورا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى: "لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود" (¬3)، فسمى صوته مزمارا. وكما قال الصديق - رضي الله عنه - لغناء الجاريتين: "أبمزمور PageV01P196
جواب "أن مفهوم الخطاب يقتضي إباحة غير هذا" من وجهين
الأول: أن مثل هذا اللفظ لا مفهوم له عند أكثر أهل العلم
الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ " (¬1)، ولم يكن معهما مزمور غير أصواتهما، فكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين"، ثم فسرهما بالغناء والنوح اللذين يثيرهما الطرب والحزن (¬2).
وقولك: "إن مفهوم الخطاب يقتضي إباحة غير هذا"، فجوابه من وجهين:
أحدهما: أن مثل هذا اللفظ لا مفهوم له عند أكثر أهل العلم، فإن التخصيص في مثل هذا بالعدد لا يقتضي اختصاص الحكم به، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن" (¬3)، لا يقتضي أنه ليس فيهم من أمر الجاهلية غير هذه الثلاث، ومن قال من الفقهاء بمفهوم العدد، فإنما يكون عنده حجة إذا لم يكن للتخصيص سبب آخر، وهنا التخصيص لكون هذين الصوتين كانا معتادين في زمنه وعلى عهده - صلى الله عليه وسلم -، كقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] فإن القتل على هذه الصفة هو الذي كان معتادا على عهده في العرب.