ثم قال: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [الزمر: 22 - 23].
فأثنى على أهل السماع والوجد للقول والحديث الذي أنزله، ولم يثن سبحانه على مطلق الحديث ومستمعيه، بل يتضمن السياق الثناء على أهل ذكره والاستماع لحديثه، كما جمع بينهما في قوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} [الحديد: 16]، وفي قوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2].
وهو سبحانه ذكر وبين في الفرقان الأمثال والحجج، لنتذكر به PageV01P128
البدع القولية والسماعية تتضمن الكذب على الله والتكذيب بالحق
ونتعظ ونتدبره ونتفهمه، فأمرنا باستماعه واتباعه، وحض (¬1) على تدبره، وبشر من استمعه واتبع أحسنه، وأخبر أنه وصله ليتذكر به، وأخبر أن من لم يتدبره فقلبه من القلوب التي عليها أقفالها، فما لأقوال المغنين والمغنيات وهذا الشأن؟
ثم أعاد سبحانه ذكر القرآن في قوله: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} [الزمر: 33]، قال البخاري في صحيحه (¬2) عن مجاهد قال: الذي جاء بالصدق: القرآن، وصدق به: المؤمن، يجيء يوم القيامة يقول: هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه.
فذكر سبحانه الصادق (¬3) والمصدق به مثنيا عليهما (¬4)، ثم ذكر ضدهما وهما الكاذب والمكذب بالحق، وهما نوعان ملعونان من القول، أعني الكذب والتكذيب بالحق، فكيف يكون من استمعهما ممدوحا مستحقا للثناء؟
ولا ريب أن البدع القولية والسماعية المخالفة لما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق تتضمن أصلين: الكذب على الله، والتكذيب بالحق، بل الانتصار لما خالف ذلك سواء كان سماعا أو غيره يتضمن الأصلين الباطلين. PageV01P129