فصل: ما دعا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو حياة القلوب ونجاة النفوس
عقاب من ترك طاعة الله والرسول
وأمر سبحانه رسوله وأتباعه أن يدعوا إليه على بصيرة، فقال: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف: 108]. وهؤلاء المبتدعون ليسوا من الدعاة إلى الله، وليسوا على بصيرة، بل هم من الدعاة إلى الشيطان، وهم من جنده وحزبه، يدعون إلى ما يسخط الله ورسوله، ويباعد من رضاه ويقرب من سخطه، فلهم نصيب من قوله: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [النجم: 23].
فصل
وما دعا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو حياة القلوب، ونجاة النفوس، ونور البصائر، وما يدعو (¬1) إليه مخالفوه فهو موت القلوب، وهلاك النفوس، وعمى البصائر. قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} [الأنفال: 24].
وتأمل كيف أخبر عن حيلولته بين المرء وقلبه بعد أمره بالاستجابة له ولرسوله، كيف تجد في ضمن هذا الأمر والخبر أن من ترك الاستجابة له ولرسوله حال بينه وبين قلبه، عقوبة له على ترك الاستجابة، فإنه سبحانه يعاقب القلوب بإزاغتها عن هداها ثانيا، كما زاغت هي عنه أولا. قال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5]، PageV01P014 # وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110].
وقال: {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم} [التوبة: 127]. فصرف قلوبهم عن الهدى ثانيا، لما انصرفوا عنه بعد إذ جاءهم أولا.
وقد حذر سبحانه من خالف أمر رسوله بإصابة الفتنة في قلبه وعقله ودينه، وإصابة العذاب الأليم له، إما في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، فقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63]. قال سفيان وغيره من السلف (¬1): "وأي فتنة؟ إنما هي الكفر".
وأخبر سبحانه أن من تولى عن طاعة رسوله، فإنه لابد أن يصيبه بمصيبة وقارعة بقدر توليه عن طاعته، فقال تعالى: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون} [المائدة: 49].
وقد أمر تعالى باتباع صراطه الذي نصبه لأوليائه، وجعله موصلا إليه وإلى جنته، ونهى عن اتباع ما سواه من السبل، فقال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153].
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا وقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذه PageV01P015