وأيضا فمعاني الكلمات الطيبات لله وحده، فإن الكلمات الطيبات تتضمن تسبيحه وتحميده وتكبيره وتمجيده والثناء عليه بآلائه وأوصافه، فهذه الكلمات الطيبات التي يثنى عليه بها ومعانيها له وحده لا يشركه فيها غيره، كسبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ونحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ونحو سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
فكل طيب فله وعنده ومنه وإليه، وهو طيب لا يقبل إلا طيبا، وهو إله الطيبين، وجيرانه في دار كرامته هم الطيبون. PageV01P110
الشهادة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء
أطيب الكلمات بعد القرآن وشرحها
فتأمل أطيب الكلمات بعد القرآن كيف لا تنبغي إلا لله، وهي: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله". فإن "سبحان الله" تتضمن تنزيهه عن كل نقص وعيب وسوء، وعن خصائص المخلوقين وشبههم. و"الحمد لله" تتضمن إثبات كل كمال له قولا وفعلا ووصفا، على أتم الوجوه وأكملها أزلا وأبدا. و"لا إله إلا الله" تتضمن انفراده بالإلهية، وأن كل معبود سواه فباطل، وأنه وحده الإله الحق، وأنه من تأله غيره فهو بمنزلة من اتخذ بيتا من بيوت العنكبوت يأوي إليه ويسكنه. و"الله أكبر" تتضمن أنه أكبر من كل شيء وأجل وأعظم وأعز وأقوى وأقدر وأعلم وأحكم. فهذه الكلمات الطيبات لا تصلح هي ومعانيها إلا لله وحده.
ثم شرع له أن يسلم على عباد الله الذين اصطفى بعد تقدم الحمد والثناء عليه بما هو أهله، فطابق ذلك قوله: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59]، وكأنه امتثال له. وأيضا فإن هذا تحية المخلوق، فشرعت بعد تحية الخالق، وقدم في هذه التحية أولى الخلق بها، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي نالت أمته على يده كل خير، وعلى نفسه بعده، وعلى سائر عباد الله الصالحين، وأخصهم بهذه التحية الأنبياء، ثم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع عمومها لكل عبد لله صالح في الأرض والسماء.
ثم شرع له بعد ذكر هذه التحية والتسليم على من يستحق التسليم خصوصا وعموما أن يشهد شهادة الحق التي بنيت عليها PageV01P111 # الصلاة، وهي حق من حقوقها، ولا تنفعه إلا بقرينتها وهي شهادة لرسول الله بالرسالة، وختمت بها الصلاة، كما قال عبد الله بن مسعود: "فإذا قلت ذلك فقضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" (¬1). وهذا إما أن يحمل على قضاء الصلاة حقيقة كما يقوله الكوفيون، أو على مقاربة انقضائها ومشارفته كما يقوله أهل الحجاز وغيرهم، وعلى التقديرين فجعلت شهادة الحق خاتمة الصلاة كما شرع أن تكون خاتمة الحياة، فمن كان آخر كلامه "لا إله إلا الله" دخل الجنة (¬2)، وكذلك شرع للمتوضئ أن يختم وضوءه بالشهادتين (¬3).
ثم لما قضى صلاته أذن له أن يسأل حاجته، وشرع له أن يتوسل قبلها بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنها من أعظم الوسائل بين يدي الدعاء، كما في السنن عن فضالة بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، وليصل على رسوله، ثم ليسل حاجته" (¬4).
فجاءت التحيات على ذلك، أولها حمد الله والثناء عليه، ثم PageV01P112