افتقار العبد إلى هداية الله في جميع الأمور
ولما كان العبد مفتقرا إلى هذه الهداية في ظاهره وباطنه في جميع ما يأتيه ويذره:
من أمور قد فعلها على غير الهداية علما وعملا وإرادة، فهو محتاج إلى التوبة منها، وتوبته منها هي الهداية.
وأمور قد هدي إلى أصلها دون تفصيلها، فهو محتاج إلى هداية تفاصيلها.
وأمور قد هدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها، ليتم له الهداية ويزاد هدى إلى هداه.
وأمور يحتاج فيها إلى أن يحصل له من الهداية في مستقبلها مثل ما حصل له في ماضيها.
وأمور يعتقد فيها بخلاف ما هي عليه، فهو محتاج إلى هداية تنسخ من قلبه ذلك الاعتقاد، وتثبت فيه ضده.
وأمور من الهداية هو قادر عليها، ولكن لم يخلق له إرادة فعلها، فهو محتاج في تمام الهداية إلى خلق إرادة يفعلها بها.
وأمور منها هو غير قادر على فعلها مع كونه مريدا، فهو محتاج في هدايته إلى إقداره عليها.
وأمور منها هو غير قادر عليها ولا مريد لها فهو محتاج إلى خلق القدرة والإرادة له لتتم له الهداية. PageV01P101
انقسام الخلق ثلاثة أقسام: منعم عليه وضال ومغضوب عليه
وأمور هو قائم بها على وجه الهداية اعتقادا وإرادة وعملا، فهو محتاج إلى الثبات عليها واستدامتها.
= كانت حاجته (¬1) إلى سؤال الهداية أعظم الحاجات، وفاقته إليها أشد الفاقات، فرض عليه الرب الرحيم هذا السؤال كل يوم وليلة في أفضل أحواله وهي الصلوات الخمس مرات متعددة، لشدة ضرورته وفاقته إلى هذا المطلوب، ثم بين أن سبيل أهل هذه الهداية مغاير لسبيل أهل الغضب وأهل الضلال، فانقسم الخلق إذن ثلاثة أقسام بالنسبة إلى هذه الهداية:
منعم عليه بحصولها، واستمرار حظه من النعم بحسب حظه من تفاصيلها وأقسامها.
وضال لم يعط هذه الهداية ولم يوفق لها.
ومغضوب عليه عرفها ولم يوفق للعمل بموجبها.
فالأول المنعم عليه قائم بالهدى ودين الحق علما وعملا، والضال منسلخ عنه علما وعملا، والمغضوب عليه عارف به علما، منسلخ منه عملا، والله الموفق للصواب.
ولولا أن المقصود التنبيه على المضادة والمنافرة التي بين ذوق الصلاة وذوق السماع، لبسطنا هذا الموضع بسطا شافيا، ولكن لكل مقام مقال، فلنرجع إلى المقصود. PageV01P102