إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
‹ / ৩৮১
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — مقدمة
  1. المجلد الأول
  2. مقدمة
  3. الباب الأول: فى انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت
  4. الباب الثانى: فى ذكر حقيقة مرض القلب
  5. الباب الثالث: في انقسام أمراض القلب إلى قسمين: طبيعية, وشرعية
  6. الباب الرابع: فى أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه وموته وظلمته مادة كل شر وفتنة فيه
  7. الباب الخامس: فى أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركا للحق مريدا له، مؤثرا له على غيره.
  8. الباب السادس: فى أنه لا سعادة للقلب، ولا لذة، ولا نعيم، ولا صلاح إلا بأن يكون الله هو إلهه وفاطره وحده، وهو معبوده وغاية مطلوبه، وأحب إليه من كل ما سواه.
  9. الباب السابع: فى أن القرآن متضمن لأدوية القلب، وعلاجه من جميع أمراضه
  10. الباب الثامن: فى زكاة القلب
  11. الباب التاسع: فى طهارة القلب من أدرانه ونجاساته
  12. الباب العاشر: فى علامات مرض القلب وصحته
  13. الباب الحادى عشر: فى علاج مرض القلب من استيلاء النفس عليه
  14. الباب الثانى عشر: فى علاج مرض القلب بالشيطان
  15. الباب الثالث عشر: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم
  16. المجلد الثاني
  17. الثالث عشر (تابع)

المجلد الأول

مقدمة

...

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

تأليف: أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى ظهر لأوليائه بنعوت جلاله، وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله، وتعرف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامه وإفضاله، فعلموا أنه الواحد الأحد الفرد الصمد. الذى لا شريك له فى ذاته ولا صفاته ولا فى أفعاله، بل هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به أحد من خلقه فى إكثاره وإقلاله، لا يحصى أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه على لسان من أكرمهم بإرساله، الأول الذى ليس قبله شئ، والظاهر الذى ليس فوقه شئ، والباطن الذى ليس دونه شئ، ولا يحجب المخلوق عنه تستره بسر باله، الحى القيوم، الواحد الأحد، الفرد الصمد، المنفرد بالبقاء، وكل مخلوق ينتهى إلى زواله، السميع الذى يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، فلا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين فى سؤاله، البصير الذى يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء حيث كانت من سهله أو جباله. وألطف من ذلك رؤيته لتقلب قلب عبده، ومشاهدته لاختلاف أحواله، فإن أقبل إليه تلقاه، وإنما إقبال العبد عليه من إقباله، وإن أعرض عنه لم يكله إلى عدوه، ولم يدعه فى إهماله، بل يكون أرحم به من الوالدة بولدها، الرفيقة به فى حمله ورضاعه وفصاله، فإن تاب فهو أفرح بتوبته من الفاقد لراحلته التى عليها طعامه وشرابه فى الأرض الدوية المهلكة إذا وجدها وقد تهيأ لموته وانقطع أوصاله، وإن أصر على الإعراض، ولم يتعرض لأسباب الرحمة، بل أصر على العصيان فى إدباره وإقباله،

وصالح عدوه وقاطع سيده، فقد استحق الهلاك، ولا يهلك على الله إلا الشقى الهالك لعظيم رحمته وسعة إفضاله.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا، جل عن الأشباه والأمثال، وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال، لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع، ولا راد لحكمه ولا معقب لأمره: {وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11] .

وأشهد أن محمد عبده ورسوله القائم له بحقه، وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه، أرسله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحسرة على الكافرين، وحجة على العباد أجمعين، بعثه على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل. وافترض على العباد طاعته ومحبته، وتعظيمه وتوقيره والقيام بحقوقه، وسد إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه. فشرح له صدره، ووضح له عنه وزره، ورفع له ذكره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، وأقسم بحياته فى كتابه المبين وقرن اسمه باسمه، فلا يذكر إلا ذكر معه، كما فى التشهد والخطب والتأذين. فلم يزل صلى الله عليه وسلم قائما بأمر الله لا يرجه عنه راد، مشمرا فى مرضاة الله لا يصده عن ذلك صاد، إلى أن أشرقت الدنيا برسالته ضياء وابتهاجا، ودخل الناس فى دين الله أفواجا (أفواجا) ، وسارت دعوته مسير الشمس فى الأقطار، وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار، ثم استأثر الله به لينجز له ما وعده به فى كتابه المبين، بعدم أ، بلغ رسالته، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد فى الله حق جهاده، وأقام الدين، وترك أمته على البيضاء الواضحة البينة للسالكين. وقال {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [يوسف: 108] .

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।