الباب الأول التعريف بكتاب المنور في راجح المحرر
الفصل الأول: قيمة كتاب المنور ومكانة كتاب المحرر ومؤلفه.
الفصل الثاني: ترجمة صاحب المنور والتعريف بكتابه.
الفصل الثالث: أبرز مميزات عصر الأدمي السياسية والعلمية وأبرز الماجريات.
الفصل الرابع: التعريف بمخطوط المنور ونسبته إلى مؤلفه. PageV01P017
الفصل الأول قيمة كتاب المنور ومكانة كتاب المحور ومؤلفه
مقدمة
يعد هذا الكتاب من نفائس كتب الفقه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل (¬1) رحمه الله تعالى ورضي عنه؛ إذ أنه قائم على اختصار كتاب من أبرز كتب المذهب وهو "المحرر" (¬2)، للإمام المجد عبد السلام ابن تيمية، أبي البركات، بالاقتصار على الراجح فيه مع التصحيح والتنقيح والزيادة.
ويكتسب كتاب "المحرر" هذه الأهمية بالنظر إلى مكانة مصنفه الإمام المجد عبد السلام ابن تيمية الذي يعد من المبرزين في المذهب، وممن حازوا على رتبة الاجتهاد في المذهب. PageV01P019
ويزداد هذا الكتاب أهمية إذا علمنا أن الذي اختصره هو الإمام تقي الدين أحمد بن محمد الأدمي، ممن هذب كلام المتقدمين، كما ذكر المرداوي في مقدمته على "الفروع" (¬1).
* يقول الأدمي رحمه الله في خطبته في المنور:
"فهذا مختصر في الفقه على مذهب الإمام الأنبل أحمد بن محمد بن حنبل، سميته ب "المنور في راجح المحرر"، قربت فيه جمل ألفاظه ليسهل على متعلمه وحفاظه. . . ".
لهذا، فإن هذا الكتاب يعد من النوادر التي قربت أحد أهم المصنفات الفقهية على مذهب الإمام أحمد لمكانة مؤلفه ومختصره على حد سواء عند "المتوسطين" أو "المتأخرين" من علماء المذهب.
* ولمعرفة هذه المكانة التي يتبوأها صاحب المحرر، يقول العلامة البهوتي في "شرح الإقناع" ما نصه:
"إذا أطلق المتأخرون كصاحب الفروع والفائق والاختيارات وغيرهم "الشيخ" أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن قدامة المقدسي، وإذا قيل: "الشيخان" فالموفق والمجد، وإذا قيل "الشارح" فهو شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن أبي عمر المقدسي، وهو ابن أخي الموفق وتلميذه، وإذا أطلق "القاضي" فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، وإذا قيل: "وعنه"، أي عن الإمام أحمد رحمه الله، وقولهم: "نصا" معناه نسبته إلى الإمام أحمد رحمه الله. . . " (¬2). PageV01P020
إن المتأمل في هذه العبارة للعلامة البهوتي (ت 1051 ه) -وهو من طبقة "متأخري" علماء المذهب- سيعرف منزلة المجد ابن تيمية بين بقية العلماء، إذ جاء اسمه مقارنا لاسم شيخ المذهب الموفق بن قدامة.
* وقال ابن بدران في "المدخل" عن المحرر وصاحبه:
"كتاب في الفقه للإمام مجد الدين عبد السلام ابن تيمية الحراني، حذا فيه حذو الهداية لأبي الخطاب (¬1)، يذكر الروايات فتارة يرسلها وتارة يبين اختياره فيها. . . " (¬2).
* وقد شرح المحرر عدد من العلماء، ولكل من تقي الدين (¬3) بن قندس (ت 861 ه)، وابن نصر الله (ت 844 ه) حاشية عليه، وكذلك PageV01P021 # لابن مفلح حاشية عليه طمعت معه هي "النكت والفوائد السنية"، بتحقيق حامد الفقي (¬1).
مكانة صاحب المحرر في المذهب
لكتاب المحرر وصاحبه مكانة مرموقة في المذهب، ولترجيحاته واختياراته أهمية كبيرة (¬2)؛ إذ أنه ممن أدرك شيخ المذهب الإمام موفق الدين ابن قدامة (¬3) (ت 620 ه) ولكونه ينتمي إلى طبقة المتوسطين من علماء المذهب.