وقال في التجربتين: أصله يذهب كل رائحة منتنة من أي موضع كانت، وكذلك ينفع من الوباء الحادث من الملاحم، وينفع من ضروب الوباء كلها بقطعه الروائح الصاعدة من أجساد الموتى، ويسهل الطلق مبخرا به الأنف. وفي رائحته إكراب النفوس في أصحاب الأمزجة الضعيفة الحرارة، فيجنب تبخرهم، أو يقترن به ما يدفع ذلك. وإذا أحرق وخلط بالزفت والسمن وطليت به قروح الرأس اليابسة والرطبة جففها، وإذا قطرت دمعته المستخرجة بالنار في الأذن فتحت
سددها، ونفعت من ثقل السمع. وإذا أحرق (66) وعجن بخل نفع من السعفة.
وإذا استنشق دخانه نفع من النزلات منفعة بالغة، وفتح سدد الخياشيم، وجفف رطوبة الدماغ، ونفع من جميع أنواع الوباء منفعة بالغة بإصلاحه الهواء. وإذا سحق أصله وذر، أو حشي به الجراحات العسرة الاندمال من سوء مزاج رطب أدملها.
بربه شانه
«1»
ومعناه بعجمية الأندلس العشبة الصحيحة، وهو له نبات له ورق في طول ذراع أو أكثر، وعرضه دون الشبر، وهو مشقق، مشرف «2» جعد، أملس، أخضر إلى السواد بريق. وهو كثير نابت من الأصل، وأطرافه منحنية مائلة إلى الأرض وله ساق خارجة من بين الورق في غلظ الإبهام، طويلة مدورة جوفاء، عليها ورق صغار من نصفها إلى أعلاها، فيها تشويك، وفيما بينها غلف كثيرة بعضها فوق بعض في شكل مناقير البط، عليها زهر فرفيري مائل إلى البياض، وداخله ثمر كالبلوط مملوء رطوبة لزجة، وله أصل طويل معقد رخو يشبه أصل الخطمي، مملوء رطوبة لزجة، غائر في الأرض، فيه شيء من حلاوة مع حرارة قوية كقوة الهمن «3» الأبيض، يزيد في الباه، ويبرد الرحم إذا نتأ «4» ، ويبرئ من فسخ العضل، ويخصب البدن، ويدر البول، وينفع من وجع الخاصرة والمثانة.
وبعض الناس يسمي هذا النبات عشبة النجار، ونباته في المواضع الرطبة من الجبال والخنادق، وقد يتخذه بعض الناس في البساتين والمنازل. وقد يبيع الشجارون بالأندلس أصل هذا النبات على أنه الهمن الأبيض لقربه منه، ويظنون
أن قوته كقوته. وأما المصري فمنه أفيون، وهو لبن الخشخاش الأسود «1» . قال التميمي: لم يعرف على حقيقته في البلدان الشرقية ولا الغربية أيضا إلا بديار مصر، وخاصة بالصعيد، فإنه به يستخرج، ومنه يحمل إلى سائر البلدان.
قال ديسقوريدوس: وصمغة هذا الخشخاش (67) وعصارته تبرد أشد من تبريد البزر وتغلظ وتجفف، فإذا أخذ منه شيء مقدار الكرسنة سكن الأوجاع وأرفر «2» وأنضج، ونفع من السعال المزمن. وإذا أخذ منه شيء كثير أنام نوما شديد الاستغراق جدا مثل ما يعرض للذين بهم المرض الذي يقال له لتبرعن «3» ثم يقتل. وإذا خلط بدهن اللوز والزعفران والمر وقطر في الأذن كان صالحا لأوجاعها. وإذا خلط بلبن امرأة وزعفران كان صالحا للنقرس. وإذا خلط بدهن ورد ودهن به الرأس كان صالحا للصداع. وإذا خلط بصفرة بيض مشوي وزعفران كان صالحا للنقرس. وإذا احتمل في المقعدة فتيلة أرقد. وأجود ما يكون من صمغه ما كان كثيفا رزينا وكانت رائحته سبت «4» من الطعم هين الذوب بالماء، أملس أبيض ليس بخشن ولا محبب، ولا يجمد إذا أذيف بالمامر «5» . وإذا وضع في الشمس ذاب، وإذا قرب من السراج أوقد، ولم يكن لهب النار فيه لهيب مظلم، وإذا أطفئ كانت رائحته قوية.
وقد يغش بأن يخلط فيه ساق ماميثا «6» أو عصارة ورق الخس البري، أو