إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد
اسم الكتاب: إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد.
الطبعة: في غرة ربيع الآخر سنة 1322 في مدينة بيروت.
عني بطبعها أسعد بك حيدر أحد أعيان قضاء بعلبك.
تصحيح: محمد سليم الآمدي الشهير بالبخاري.
قام بتنضيدها على برنامج الوورد الفقير إلى الله الغني خالد البدوي عفا الله عنه. PageV01P001
/1/
إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد
للشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري السنجاري
ذكر في هذه الرسالة أنواع العلوم، وأصنافها، وما يبحث فيه عنها، ومنافعها، ومراتبها، وما شاكل ذلك من الفوائد المهمة التي ينبغي أن يقف عليها كل من كان على الهمة، وجملة ما فيه من العلوم ستون علما ذكر في خاتمة كل علم أنفس ما ألف فيه من الكتب المختصرة، والمتوسطة، والمبسوطة، وكانت وفاته سنة 749 تغمده الله برضوانه.
يقول طاهر بن صالح الجزائري -وفقه الله لما يحب ويرضى-: قد وقفت على كثير من نسخ هذه الرسالة البديعة الوضع، الجزيلة النفع؛ فرأيتها مشحونة بأنواع التحريف: من التغيير والتبديل، والزيادة والنقصان، فسعيت في تصحيح هذه النسخة بقدر الإمكان بعد جمع ما أمكنني جمعه من نسخها المختلفة والمقابلة بينها مع مراجعة كثير من الكتب التي يرجع في ذلك إليها، فعادت مجبورة الصدع، معمورة الربع يتلقاها بالقبول كل سليم الطبع./2/
خطبة الكتاب وفيها بيان الغرض منه
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العبد الفقير إلى الله الواحد الباري محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري:
الحمد لله الذي خلق الإنسان، وفضله على سائر أنواع الحيوان بالنطق والبيان، والصلاة والسلام على رسوله محمد سيد بني عدنان، وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الإيمان، وبعد: فإن بنا حاجة إلى تكميل نفوسنا البشرية في قواها النظرية والعملية؛ إذ كان ذلك هو الوسيلة إلى السعادة الأبدية.
ولما كان هذا إنما يتم بالعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه ليعتقد الحق ويفعل الخير؛ وجب علينا أن نعلم العلم المتكفل بتحقيق الحقائق وما هو إليه كالوسائل وما يشتمل على بيان ما يجب أن يقصد من الفضائل ويتجنب من/3/
الرذائل، فأردت أن أذكر في هذه الرسالة أنواع العلوم على التفصيل ليتبين منها هذا الغرض، ويستفاد منها أمور أخر بالعرض.
الأول: تشويق الأنفس الزكية إلى الكمالات الإنسانية، فإنه لا شيء أشنع ولا أقبح بالإنسان مع ما فضله الله به من النطق وقبول تعلم الآداب والعلوم والصنائع من أن يهمل نفسه ويعريها من الفضائل، كيف وهو يرى أن الخيل المدربة على الحروب، والجوارح المعلمة ترتفع أقدارها ويغالى في أثمانها لامتيازها بالفضائل المكتسبة.
الثاني: أن الإنسان إذا أراد أن يتعلم علما، أو ينظر فيه علم ما يستفيده منه، فيكون على بصيرة من أمره، وتقدمة معرفته.
الثالث: أن يعلم حال كل علم من العلوم في نفسه ومرتبته بالنسبة إلى غيره من العلوم، وحال العالم به، وهل يستفاد به كمال نافع في المعاد، أو أدب يفيد في المعاش، أو PageV01P002
/4/