وقال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه قوله ثم جعل منها زوجها، وما تعطيه ثم من معنى التراخي؟ قلت: هما آيتان، من جملة الآيات، التي عددها، دالا على وحدانيته وقدرته، تشعيب هذا الخلق الفائت الحصر، من نفس آدم، وخلق حواء من قصيراه. إلا أن إحداهما جعلها الله عادة مستمرة، والأخرى لم تجربها العادة، ولم تخلق أنثى، غير حواء، من قصيري رجل، فكانت أدخل في كونها آية، وأجلب لعجب السامع. فعطفها بثم على الآية الأولى للدلالة على مباينتها، فضلا ومزية. وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية. فهو من التراخي في الحال والمنزلة، لا من التراخي في الوجود.
تنبيه
ذكر صاحب رصف المباني أن لثم في الكلام موضعين: الأول: أن تكون حرف عطف، يعطف مفردا على مفرد، وجملة على جملة.
والثاني: أن تكون حرف ابتداء؛ إما أن تكون حرف ابتداء، على الاصطلاح، أي: يكون بعدها المبتدأ والخبر. وإما ابتداء كلام. فالأول نحو أن تقول: أقول لك اضرب زيدا، ثم أنت تترك الضرب. ومنه قول تعالى " قل الله ينتجيكم منها ومن كل كرب. ثم أنتم تشركون ". وابتداء الكلام كقولك: هذا زيد قد خرج، ثم إنك تجلس. قال الله عز وجل
" فتبارك الله أحسن الخالقين "، ثم قال بعد ذلك " ثم إنكم بعد ذلك لميتون، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ". وقد يرجع هذا إلى عطف الجمل، إذا كان الجملتان في كلام واحد. وذلك بحسب إرادة المتكلم. والأظهر، في الجمل، الانفصال في المراد، إلا حيث يدل الدليل على أن مقصود الكلام واحد. انتهى.
ولا يصح كونها حرف ابتداء. وإنما هي حرف عطف، تعطف جملة على جملة، كما تعطف مفردا على مفرد. والله أعلم.
فائدة:
في ثم أربع لغات: ثم وهي الأصل. وفم بإبدال الثاء فاء. وثمت بتاء التأنيث الساكنة. وثمت بتاء التأنيث المتحركة. والله أعلم.