مسألة
ندر تركيب ما النافية مع النكرة، تشبيها لها بلا. كقول الشاعر:
وما بأس، لو ردت علينا تحية ... فليل، على من يعرف الحق، عابها
وأما المصدرية فقسمان: وقتية، وغير وقتية.
فالوقتية: هي التي تقدر بمصدر، نائب عن ظرف الزمان. كقوله تعالى " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض. وتسمى ظرفية أيضا. ولا يشاركها، في ذلك، شيء من الأحرف المصدرية، خلافا للزمخشري، في زعمه أن أن تشاركها في هذا المعنى. وحمل على ذلك قوله تعالى " أن آتاه الله الملك "، و " إلا أن يصدقوا "، أي: وقت إيتائه، وحين تصدقهم. وقال،
في قوله تعالى " أتقتلون رجلا، أن يقول ربي الله ": ولك أن تقدر مضافا محذوفا، أي وقت أن يقول. ومعنى التعليل، في هذه الآيات، ظاهر. فلا يعدل عنه.
وغير الوقتية: هي التي تقدر مع صلتها، بمصدر، ولا يحسن تقدير الوقت قبلها، نحو: يعجبني ما صنعت، أي صنعك. ومن ذلك قوله تعالى: " وضاقت عليكم الأرض بما رحبت "، وقول الشاعر:
يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن، له، ذهابا
وزعم السهيلي أن شرط كون ما مصدرية صلاحية وقوع ما الموصولة موقعها، وأن الفعل بعدها لا يكون خاصا. فلا يجوز: أريد ما تخرج، أي: خروجك. وهو مردود، بالآية والبيت السابقين.
واعلم أن ما المصدرية توصل بالفعل الماضي والمضارع،
ولا توصل بالأمر. وفي وصلها بالجملة الأسمية خلاف. ومذهب سيبويه والجمهور أن ما المصدرية حرف، فلا يعود عليها ضمير، من صلتها. وذهب الأخفش، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين، إلى أنها اسم، فتفتقر إلى ضمير. فإذا قلت: يعجبني ما صنعت، فتقديره عند سيبويه: يعجبني صنعك. وعند الأخفش: الصنع الذي صنعته. ورد عليه، بقول الشاعر: بما لستما أهل الخيانة، والغدر إذ لا يسوغ تقديره هنا.
وأما الزائدة فلها أربعة أقسام: الأول: أن تكون زائدة لمجرد التوكيد. وهي التي دخلوها في الكلام كخروجها. محو " فبما رحمة " و " عما قليل "،
و " مما خطاياهم "، " وإما تخافن "، " وإذا ما أنزلت سورة ". وزيادتها بعد إن الشرطية وإذا كثيرة.
الثاني: أن تكون كافة. وهي تقع بعد إن وأخواتها. نحو " إنما الله إله واحد ". وبعد رب، وكاف التشبيه في الأكثر. وذكر ابن مالك أنها قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التقليل. وقد جاءت ما الكافة أيضا بعد قل إذا أريد به النفي. نحو: قلما يقول ذلك أحد.
الثالث: أن تكون عوضا. وهي ضربان: عوض من فعل، وعوض من الإضافة، فالأول كقولهم: أما أنت منطلقا انطلقت. والأصل: لأن كنت منطلقا انطلقت. فحذفت لام التعليل، وحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها لحذف عامله، وجيء بما عوضا من كان والثاني كقولهم: حيثما، وإذا ما. فما فيهما عوض من الإضافة، لأنهما قصد الجزم بهما، قطعا عن الإضافة، وجيء
بما عوضا منها. وجعل بعضهم ما في قول امرئ القيس: ولا سيما يوما بدارة جلجل عوضا من الإضافة، ونصب يوما على التمييز.
الرابع: أن تكون منبهة على وصف لائق. قال ابن السيد: وهي ثلاثة أقسام: قسم للتعظيم والتهويل، كقول الشاعر:
عزمت، على إقامة ذي صباح ... لأم ما، يسود من يسود
وقسم يراد به التحقير، كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه: وهل أعطيت إلا عطية ما؟ وقسم لا يراد به تعظيم، ولا تحقير، ولكن يراد به التنويع، كقولك: ضربته ضربا ما. أي: نوعا من الضرب.