من
ع المبرد، والأخفش، إعمال لا عمل ليس. وحكى ابن ولاد، عن الزجاج، أنها أجريت مجرى ليس، في رفع الاسم خاصى، ولا تعمل في الخبر شيئا. والسماع المتقدم يرد عليهم.
تنبيه
أجاز ابن جني إعمال لا عمل ليس في المعرفة. ووافقه ابن مالك. وذكره ابن الشجري، في قول النابغة الجعدي:
وحلت سواد القلب، لا أنا باغيا ... سواها، ولا في حبها متراخيا
والبيت محتمل للتأويل. قال ابن مالك: وقد قاس عليه المتنبي، في قوله:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا، ولا المال باقيا
الثالث: النافية غير العاملة. ولها ثلاثة أنواع: عاطفة، وجوابية، وغيرهما.
فالعاطفة: تشرك في الإعراب، دون المعنى، وتعطف بعد الإيجاب، نحو: يقوم زيد لا عمرو. وبعد الأمر، نحو: اضرب زيدا لا عمرا. وبعد النداء، نحو: يا زيد لا عمرو. نص عليه سيبويه. وزعم ابن سعدان أن العطف ب لا على منادى ليس من كلام العرب، ولا يعطف بها بعد نفي، ولا نهي.
والمعطوف ب لا إما مفرد، وإما جملة لها محل من الإعراب، نحو: زيد يقوم لا يقعد. قال بعض النحويين: ولا يعطف بها فعل ماض على ماض، لئلا يلتبس الخبر بالطلب؛ لا تقول: قام زيد
لا قعد. وقال غيره: ما جاء من نفي لا للماضي قليل، يحفظ، ولا يقاس عليه. وأجاز بعض النحويين: قام زيد لا قعد، إذا قرنت به قرينة تدل على أنه إخبار لا دعاء. ومنع قوم العطف ب لا على معمول فعل ماض، نحو: قام زيد لا عمرو. والصحيح جوازه؛ قال امرؤ القيس:
كأن دثارا حلقت، بلبونه ... عقاب تنوفى، لا عقاب القواعل
وإذا وقع بعد لا جملة ليس لها محل من الإعراب لم تكن عاطفة. ولذلك يجب تكرارها، في نحو: زيد قائم لا عمرو قائم ولا بشر، لأن الجملة مستأنفة. ولذلك يجوز الابتداء بها.
والجوابية: نقيضة نعم. كقولك لا في جواب: هل قام زيد؟ وهي نائبة مناب الجملة. وزعم ابن طلحة أن الكلمة الواحدة، وجودا وتقديرا، تكون كلاما، إذا نابت مناب الكلام. نحو نعم ولا في الجواب. وهو فاسد. وإنما الكلام هو الجملة المقدرة بعد نعم ولا.
وأما النافية، غير العاطفة والجوابية، فإنها تدخل على الأسماء، والأفعال. فإذا دخلت على الفعل فالغالب أن يكون مضارعا. ونص الزمخشري، ومعظم المتأخرين، على أنها تخلصه للاستقبال. وهو ظاهر مذهب سيبويه. وذهب الأخفش، والمبرد، وتبعهما ابن مالك، إلى أن ذلك غير لازم، بل قد يكون المنفي بها للحال.
قال ابن مالك: وهو لازم لسيبويه، وغيره من القدماء، لإجماعهم على صحة قام القوم لا يكون زيدا بمعنى: إلا زيدا. ومعلوم أن المستثني للاستثناء، والإنشاء لابد من مقارنة معناه للفظه، والاستقبال يباينه. وأجمعوا على إيقاعها في موضع ينافي الاستقبال. نحو: أتظن
ذلك كائنا أم لا تظنه؟ وما لك لا تقبل وأراك لا تبالي، وما شأنك لا توافق؟ وغر الزمخشري وغيره من المتأخرين قول سيبويه إذا قال: هو يفعل، أي: هو في حال فعل، فإن نفيه: ما يفعل. وإذا قال: هو يفعل، ولم يكن الفعل واقعا، فإن نفيه: لا يفعل. وإنما نبه على الأولى، في رأيه، والأكثر في الاستعمال.
وقد تدخل لا النافية على الماضي قليلا. والأكثر حينئذ أن تكون مكررة، كقوله تعالى " فلا صدق، ولا صلى ". وقد جاءت غير مكررة، في قوله تعالى " فلا اقتحم العقبة ". وفي قول الشاعر: وأي شيء، منكر، لا فعله