تصد، وتبدي عن أسيل، وتتقي ... بناظرة، من وحش وجرة، مطفل
أي: بأسيل. انتهى، والذي ذكره غيره أنها تكون بمعنى باء الاستعانة. وقد تقدم.
وأما القسم الثاني من قسمي عن الحرفية فهو أن تكون بمعنى أن. وهي لغة لبني تميم، يقولون: أعجبني عن تقوم، أي: أن تقوم. وعلى ذلك أنشدوا بيت ذي الرمة:
أعغن توسعت، من خرقاء، منزلة ... ماء الصبابة، من عينيك، مسجوم؟
قلت: وكذلك يفعلون في أن المشددة. قال الزمخشري: وتبدل قيس وتميم همزتها عينا فتقول: أشهد عن محمدا رسول الله. وهي عنعنة تميم.
في
حرف جر، وله تسعة معان: الأول: الظرفية. وهي الأصل فيه، ولا يثبت البصريون غيره. وتكون للظرفية حقيقة، نحو " واذكروا الله في أيام معدودات ". ومجازا، نحو " ولكم في القصاص حياة ".
الثاني: المصاحبة، نحو " ادخلوا في أمم " أي: مع أمم.
الثالث: التعليل، نحو " لمسكم فيما أخذتم "، " قالت: فذلكن الذي لمتنني فيه ".
الرابع: المقايسة، نحو " فما الحياة الدنيا في الآخهرة إلا متاع "، " فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ". وهي الداخلة على تال، يقصد تعظيمه وتحقير متلوه.
الخامس: أن تكون بمعنى على، نحو " ولأصلبنكم، في جذوع النخل " أي: على جذوع النخل.
السادس: أن تكون بمعنى الباء، كقول الشاعر:
ويركب، يوم الروع، منا، فوارس ... بصيرون، في طعن الأباهر، والكلي
أي بطعن. وذكر بعضهم أن في، في قوله تعالى " يذرؤكم فيه "، بمعنى باء الاستعانة، أي: يكثركم به.
السابع: أن تكون بمعنى إلى، كقوله تعالى " فردوا أيديهم في أفواههم "، أي: إلى أفواههم.
الثامن: أن تكون بمعنى من، كقول امرىء القيس:
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا، في ثلاثة أحوال؟
أي: من ثلاثة أحوال.
التاسع: أن تكون زائدة. قال بعضهم بذلك، في قوله تعالى " اركبوا فيها "، أي اركبوها. وأجاز ابن مالك أن تزاد عوضا،