عن
اها الإضراب. ولكن حالها فيه مختلف: فإن كانت بعد نفي نحو: ما قام زيد بل عمرو، أو نهي نحو: لا تضرب زيدا بل عمرا، فهي لتقرير حكم الأول، وجعل ضده لما بعدها. ففي المثال الأول قررت نفي القيام لزيد، وأثبتته لعمرو. وفي المثال الثاني قررت النهي عن ضرب زيد، وأثبتت الأمر بضرب عمرو.
ووافق المبرد على هذا الحكم، وأجاز مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي والنهي، لما بعدها. ووافقه على ذلك أبو الحسن عبد الوارث. قال ابن مالك: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب.
وإن كانت بعد إيجاب نحو: قام زيد بل عمرو، أو أمر نحو:
اضرب زيدا بل عمرا، فهي لإزالة الحكم عما قبلها، جتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها.
ها تلخيص الكلام على بل. وذهب الكوفيون إلى أن بل لا تكون نسقا بعد الإيجاب، وإنما تكون نسقا بعد النفي، وما جرى مجراه.
تنبيه
ذكر بعضهم ل بل قسما آخر، وهو أن تكون حرف جر خافض للنكرة، بمنزلة رب. كقول الراجز: بل بلد ملء الفجاج قتمه وليس ذلك بصحيح. وإنما الجار، في البيت ونحوه، رب المحذوفة. وحكى ابن مالك، وابن عصفور، الاتفاق على ذلك، قبل. فظهر وهم من جعل بل جارة. قال بعضهم: وبل في ذلك حرف ابتداء.
ذا
لفظ له أربعة أقسام: الأول: أن يكون اسم إشارة. فتقول ذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد. ومن لم ير التوسط جعل ذاك للبعيد أيضا. وتدخل ها ال
تنبيه
على المجرد كثيرا، وعلى المقرون بالكاف وحدها قليلا. ولا تدخل على المقرون باللام.
واختلف النحاة في ذا الذي هو اسم إشارة. فقال قوم، منهم السيرافي: هو ثنائي الوضع، وألفه أصل، غير منقلبة
عن
شيء ك ما. وقال الكوفيون: ألفه زائدة. ووافقهم السهيلي. وقال البصريون: هو ثلاثي الوضع، وألفه منقلبه عن أصل. ثم اختلفوا؛ فقيل: عن ياء، والمحذوف ياء، فالعين واللام ياءان. وقيل: عن واو، والمحذوف ياء، فهو من باب: طويت. واختلفوا في المحذوف؛ فقيل: اللام، وهو الأظهر، لأنها طرف. وقيل: العين.
واختلفوا في وزنه؛ فقيل: فعل بالتحريك، وهو الأظهر. وقيل: فعل بالإسكان.
واستدل البصريون، على أنه ثلاثي الوضع، برد المحذوف منه،
في التصغير، حيث قالوا ذيا والأصل ذييا. ولبسط الكلام على اسم الإشارة موضع غير هذا.
الثاني: أن يكون موصولا بمعنى الذي وفروعه. ولا يكون كذلك إلا بشرطين: أحدهما أن يكون بعد ما أو من الاستفهاميتين. وقيل: لا تكون موصولة بعد من. والآخر أن يكون غير ملغى. وسيأتي بيان معنى الإلغاء. ومن ورود ذا موصولة قول لبيد:
ألا تسألان المرء: ماذا يحاول ... أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل؟
أي: ما الذي يحاول؟ ف ما مبتدأ، وذا مع صلته خبره، ونحب بدل من ما.
الثالث: أن يكون ملغى. ومعنى الإلغاء هنا أن تركب ذا مع ما، فيصير المجموع اسما واحدا. وله حينئذ معنيان:
أحدهما، وهو الأشهر، أن يكون اسم استفهام. والدليل على أنهما تركبا قولهم: عما ذا تسأل؟ بإثبات الألف، لتوسطها. ويتعين ذلك، في قول جرير:
يا خزر تغلب، ماذا بال تسوتكم ... لا يستفقن، إلى الديرين، تحنانا
وقول الآخر:
وأبلغ أبا سعد، إذا ما لقيته ... نذيرا، وماذا ينفعن نذير؟
ولا يجوز أن تكون ذا موصولة، في البيتين، لأن العرب لا تقول: ما الذي بالك. ولا يؤكد الفعل الواقع صلة، بالنون. وتترجح دعوى التركيب، في " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ".