واعلم أن لما هذه لا يليها إلا فعل ماض مثبت، أو منفي
بلم. وقد تزاد أن بعدها، كقوله تعالى " فلما أن جاء البشير ". وجوابها فعل ماض مثبت، نحو: لما قام زيد قام عمرو. أو منفي بما، نحو: لما قام زيد ما قام عمرو. أو مضارع منفي بلم نحو: لما قام زيد لم يقم عمرو. أو جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية، كما تقدم.
وزاد ابن مالك في التسهيل أن جوابها قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء، وماضيا مقرونا بالفاء، وقد يكون مضارعا. قال الشيخ أبو حيان: ولم يقم دليل واضح على ما ادعاه. وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل.
ويجوز حذف جواب لما للدلالة عليه، كقوله تعالى " فلما ذهبوا به وأجمعوا " الآية، أي: فعلوا ما أجمعوا عليه " وأوحينا إليه ". والكوفيون يجعلون أوحينا جواب لما، والواو زائدة.
تنبيه
الفرق بين أقسام لما الثلاثة، من جهة اللفظ، أن الجازمة لا يليها إلا مضارع، ماضي المعنى. والتي بمعنى إلا لا يليها إلا ماضي اللفظ، مستقبل المعنى. والتي هي حرف وجوب لوجوب لا يليها إلا ماضي اللفظ والمعنى، أو مضارع منفي بلم. والله أعلم.
لولا
حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف امتناع لوجوب. وبعضهم يقول: لوجود، بالدال. قيل: ويلزم، على بعارة سيبويه في لو، أن يقال: لولا حرف لما كان سيقع لانتفاء ما قبله.
وقال صاحب رصف المباني: الصحيح أن تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل عليها. فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين فهي حرف امتناع لوجوب، نحو قولك: لولا زيد لأحسنت إليك. فالإحسان
امتنع، لوجود زيد. وإن كانتا منفيتين فهي حرف وجوب لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا موجبة ومنفية فهي حرف وجوب لوجوب، نحو: لولا زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا منفية وموجبة فهي حرف امتناع لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لأحسنت إليك. انتهى ما ذكره.
وجواب لولا ماض مثبت، مقرون باللام، نحو " لولا أنتم لكنا مؤمنين "، أو منفي بما، نحو " ولولا فضل الله عليكم، ورحمته، ما زكى منكم من أحد أبدا ". وقد يخلو المثبت من اللام، كقول الشاعر:
لولا الحياء، وباقي الدين، عبتكما ... ببعض ما فيكما، إذ عبتما عوري
وقال ابن عصفور: حذف اللام من جواب لولا ضرورة. وقال
أيضا: يجوز في قليل من الكلام. وسوى بعضهم بين حذف اللام وإثباتها في لو ولولا. وقد يقترن باللام لمفني بما، كقول الشاعر:
لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... أبقت نواهم لنا روحا، ولا جسدا
وإذا دل دليل على جواب لولا جاز حذفه، كقوله تعالى " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ".
ثم اعلم أن لولا الامتناعية مختصة بالأسماء. ولها حالان: أحدهما أن تكون حرف ابتداء. وذلك إذا وليها اسم ظاهر، أو ضمير رفع منفصل، نحو: لولا زيد لأكرمتك، ولولا أنت لأكرمته. فلولا، في هذا ونحوه، حرف ابتداء، والأسم بعدها مرفوع بالابتداء عند أكثر النحويين. ثم اختلفوا في خبره.
فقال الجمهور: هو محذوف، واجب الحذف مطلقا. ولا يكون عندهم إلا كونا مطلقا. فإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ، نحو:
لولا قيام زيد لأتيتك. ولا يجوز لولا زيد قائم. ولذلك لحنوا المعري، في قوله:
يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
قلت: وتأويله بعضهم، على أن يمسكه حال. ورد بأن الأخفش حكى عن العرب أنهم لا يأتون، بعد الأسم الواقع بعد لولا الامتناعية، بالحال، كما لا يأتون بالخبر. وتأوله بعضهم على تقدير أن، والتقدير: فلولا الغمد أن يمسكه. وأعربه بدلا، أي: لولا إمساكه.