بسم الله الرحمن الرحيم
رب أعن الحمد لله العليم الحكيم الغفور الرحيم العظيم الحليم الجواد الكريم الذي عم بريته فضله العميم، ووسع خليقته إحسانه القديم، وهدى صفوته إلى صراطه المستقيم، ونهج شرعته على المنهج القويم، ووسع كل شيء رحمة وعلما على الإجمال والتقسيم، ودبر كل شيء قدرة وحكما بالتقدير والتعليم، وسع كرسيه السموات والأرض ولايؤده حفظهما وهو العلي العظيم، أحمده حمدا يكافئ نعمه، ويوافي مزيد التكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالآيات والذكر الحكيم، ففتح به أعينا عميا، وآذانا صما وقلوبا غلفا، وهدى به من الجهل الصميم، صلى الله عليه وعلى آله أفضل صلاة وتسليم. PageV01P001
[جزء فيه أحاديث عوالي عن ثلاثة من شيوخ أحمد بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي]
الشيخ الأول عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الحنبلي شمس الدين أبو الفرج، جدي ابن الإمام الزاهد أبي عمر كان شيخ الإسلام وبقية الأعلام وواحد الأنام علما وعملا ودينا وفضلا وورعا علامة العصر وإنسان عين الدهر، أحد الأئمة المبرزين بل وأحدهم فضلا وكبيرهم قدرا ورحيبهم صدرا من شهدت بفضله ألسنة خلانه، واعترف بنبله كافة أقرانه، علامة العصر والعالم والمتفرد بالفقه وإقرائه دون العالم، شيخ الحنابلة بل جميع المذاهب في وقته، علامة الدنيا في عصره إماما عالما عاملا ورعا زاهدا ثقة ثبتا صدوقا كثير التهجد، غزير الدمعة حسن الأخلاق كثير التواضع محببا إلى الناس قليل التعصب قد تخلى الناس والدنيا، ولد سنة سبع وتسعين وخمس مائة، وسمع الكثير من حنبل، وابن طبرزد، والكندي، وابن الحرستاني، وخلق وتفقه على عمه الشيخ الإمام شيخ المذهب موفق الدين عبد الله وصنف شرحا حافلا لكتاب المقنع، روى عنه أئمة وحفاظ، ولما ولي القضاء لم يأخذ عليه أجرا إلى أن توفي في سلخ شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين وست مائة بقاسيون ودفن به، ولم ينحصر الجمع من كثرة من حضره ولولا الولاء لم يقدروا أن يسيروا به، ولم يصل إلى قبره إلى بعد العصر من الزحام، رحمه الله وإيانا. PageV01P002
(1) -[1] أخبرنا جدي الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، رحمه الله ورضي عنه، وفخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري المقدسي، قراءة عليهما وأنا أسمع، قالا: أنبا الشيخان العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، وأبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن يحيى بن أحمد بن حسان البغدادي المؤدب، عرف بابن طبرزد، قراءة عليهما ونحن نسمع غير مرة، قالا: أنبا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، قال: أنبا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي الفقيه، قال: أنبا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز، أنبا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي البصري، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، ثنا حميد، عن أنس، أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت ثنيتها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله، أيكسر سن الربيع، والذي بعثك بالحق لا يكسر سنها، قال: يا أنس، كتاب الله القصاص، فعفا القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ".أخرجه البخاري عن الأنصاري، فوقع لنا موافقة له بعلو PageV01P003 (2) -[2] وبه إلى الأنصاري، قال: حدثني حميد، عن أنس، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم فرأى أبا عمير حزينا، فقال: " يا أم سليم، ما بال أبي عمير حزينا؟ " قالت: يا رسول الله، مات نغيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبا عمير، ما فعل النغير؟ ".رواه الإمام أحمد عن الأنصاري، فوقع لنا موافقة عالية PageV01P004 (3) -[3] وبه إلى الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ".قال: قلت: يا رسول الله، أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ قال: " تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه ".رواه الترمذي، عن محمد بن حاتم بن ميمون المؤدب، عن الأنصاري، فوقع لنا بدلا عاليا PageV01P005 (4) -[4] وبه إلى الأنصاري، قثنا أبي، عن ثمامة، عن أنس، أن عمر، رضي الله عنه، خرج بالعباس معه يستسقي به ويقول: " اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم توسلنا إليك بنبينا، اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم ".رواه البخاري عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، عن الأنصاري، فوقع لنا بدلا له عاليا PageV01P006 (5) -[5] وبه قال الأنصاري، حدثني سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".رواه النسائي في سننه عن علي بن حجر السعدي المروزي، عن إسماعيل ابن علية، عن سليمان التيمي به، وهو أحد الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم روي عن قريب من مائة إنسان من الصحابة عنه صلى الله عليه وسلم ويقال: إنه اجتمع في روايته العشرة