ولعل في هذه الرسالة ذكرى فإن الله يقول: [وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين] (الذاريات: 55) ، وقال عز وجل: [فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى] (العلق: 9 - 10) .
والله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل.
ترجمة المؤلف
* هو شمس الدين أبوعبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني المشهور بابن الذهبي.
* ولد في ثالث ربيع الآخرسنة 673 (ب) ، وطلب الحديث وله 18 سنة. فسمع الكثير، ورحل، وعنى بهذا الشأن وتعب فيه وخدمه الى ان رسخت فيه قدمه، وتلا بالسبع وأذعن له الناس.
* مشايخه:
- شيخ القراء في عصره جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن داود العسقلاني المعروف بالفاضلي.
- ابن غايى المقرىء الدمشقي.
- الحافظ جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد المعروف بابن الظاهري.
- القاضي تقي الدين بن دقيق العيد.
- شرف الدين الدمياطي.
- شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية.
- جمال الدين أبو الحجاج المزي.
وخلق كثير ... PageV01P010
* تلاميذه:
- أبو المعالي محمد بن رافع السلامي.
- المؤرخ عماد الدين ابن كثير الدمشقي.
- تاج الدين السبكي.
- صلاح الدين الصفدي.
- شمس الدين الحسيني.
وغيرهم خلق كثير ...
* مناصبه العلمية:
تولى هذا الإمام كبريات دور الحديث بدمشق في أيامه، لما وصل اليه من المعرفة الواسعة في هذا الفن، وحينما توفي سنة 748 ه كان يتولى مشيخة الحديث في خمسة أماكن هي:
(1) مشهد عروة، أو دار الحديث العروية.
(2) دار الحديث النفيسية.
(3) دار الحديث التنكيزية.
(4) دار الحديث الفاضلية بالكلاسة.
(5) تربة أم صالح.
* ثناء العلماء عليه:
قال علم الدين البرزالي: (رجل فاضل - أي الذهبي -، صحيح الذهن. اشتغل ورحل، وكتب الكثير، وله
تصانيف واختصارات مفيدة، وله معرفة بشيوخ القراءات) .
وقال تلميذه صلاح الدين الصفدي: (الشيخ الإمام العلامة الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي. حافظ لا يجارى ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس، ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف، اجتمعت به وأخذت عنه وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ولم أجد عنده جمود المحدثين ولاكودنة (ج) النقلة، بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة من السلف، وأرباب المقالات، وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواته، ولم أر غيره يراعي هذه الفائدة فيما يورده) *.
وقال تاج الدين السبكي: (شيخنا وأستاذنا، الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله التركماني الذهبي، محدث العصر. اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ، بينهم عموم PageV01P012
وخصوص: المزى والبرزالي والذهبي والشيخ الإمام الوالد، لا خامس لهؤلاء في عصرهم، وأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له، وكنز، هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظا، وذهب العصر معنى ولفظا، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها، وكان محط رجال تغيبت، ومنتهى رغبات من تغبيت، تعمل المطي إلي جواره، وتضرب البزل المهارى أكبادها فلا تبرح أو تنبل نحو داره، وهو الذي خرجنا في هذه الصناعة، وأدخلنا في عداد الجماعة، جزاه الله عنا أفضل الجزاء، وجعل حظه من غرفات الجنان موفر الأجزاء، وسعده بدرا طالعا في سماء العلوم يذعن له الكبير والصغير من الكتب والعالي والنازل من الأجزاء) .